موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٤ - حكم تلف العوضين مع الغبن
الحقّ اخذ على وجه مخصوص، و هو حقّ حلّ العقد المتعلّق بالعوضين بشخصهما، لا بماليتهما المحفوظة ولو ببدلهما، فالعقد حينئذٍ و إن كان باقياً إلى الآخر، إلّاأنّ إعمال الحقّ ممتنع؛ لضيق دائرته [١]، انتهى.
وفيه ما لا يخفى؛ فإنّ المراد ب «الملكية العنوانية»: إمّا عنوان «الملكية» ساقطة الإضافة عن العين، أو وجودها الذهني الحاكي عن الخارج.
أمّا الأوّل: فبطلانه واضح؛ ضرورة أنّ العقد مبادلة مال بمال، في ملكيتهما المضافة إليهما، المعتبرة فيهما، لا مبادلة ملك مطلق بمثله، والظاهر عدم إرادته ذلك.
و أمّا الثاني: فمثله في الضعف؛ فإنّ مرجعه إلى أنّ البيع، عبارة عن مبادلة صورة ذهنية، بصورة ذهنية عنوانية، حاكية عن العين الخارجية.
ولعلّه مأخوذ من قول من قال: إنّ المعلوم بالذات هو ما يكون حاضراً في افق النفس، و أمّا الخارج فهو معلوم بالعرض وبتوسّط المعلوم بالذات [٢].
فقاس المقام به، والتزم بأنّ متعلّق العقد هو الملكية المعلومة بالذات وفي افق النفس، مع أنّ قياسه مع الفارق؛ فإنّ المبادلة إنّما وقعت على الملك المتحقّق في الخارج بنحو من الاعتبار، لا على ما وجد في افق النفس.
و إن شئت قلت: إنّ التبادل بين المعلومين بالعرض، لا المعلومين بالذات.
بل جلّ الأحكام العقلية و العقلائية، ثابتة للمعلومات بالعرض، فالإنسان
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٥: ٣٢٩.
[٢] راجع الحكمة المتعالية ٦: ١٥١.