موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٨ - الحقّ في الجواب عن الإشكال
و أمّا قضيّة بيع الخمر و الخلّ، ومال الغير ومال نفسه، فقد عرفت الكلام فيها، وأ نّها أجنبيّة عن المقام، فإنّه هناك يؤثّر العقد في النقل الحقيقي فيما يجوز النقل فيه، ولا يؤثّر في غيره، و هو غير تجزئة العقد الذي هو بسيط، فلا ينحلّ الإشكال بما ذكره.
الحقّ في الجواب عن الإشكال
والتحقيق: أنّ الامور الاعتبارية ومنها العقود، لا ينبغي خلطها بالامور التكوينية الواقعية، ألا ترى أنّ الأشياء الواقعية- كالدار، والدابّة، ونحوهما- لا يعقل أن تكون هي ولا أوصافها، نسبية بالنسبة إلى الأشخاص.
فلا تكون الدابّة مثلًا، عربية بالنسبة إلى شخص، وغير عربية بالنسبة إلى آخر، ولا يكون البناء مستحكماً بالنسبة إلى شخص، وغير مستحكم بالنسبة إلى آخر، أو متزلزلًا بالنسبة إلى شخص، وغير متزلزل بالنسبة إلى آخر.
و أمّا العقد فقد يكون متزلزلًا بالنسبة إلى شخص، ولازماً غير متزلزل بالنسبة إلى آخر، كما في خيار الحيوان الثابت للمشتري، وكما في عقد الأصيل مع الفضولي، بناءً على ما قاله بعض المحقّقين: من لزومه بالنسبة إلى الأصيل [١].
فالعقد أمر اعتباري مضاف إلى الأعيان وأجزائها، وفي سوق العقلاء قابل للتجزئة، فترى أنّ في بيع طنّ من البطّيخ إذا ظهر العيب في نصفه مثلًا، يصحّ عند العقلاء ردّ البعض ولو بالإقالة، ومن الواضح أنّ بيعه ليس
[١] جامع المقاصد ٦: ٣٣١؛ المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٤١٣.