موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٢ - قصور دليل السلطنة عن تخليص كلّ من الغابن و المغبون لماله
وفيه: أنّ قاعدة السلطنة إن كانت عقلائية كما هو الحقّ، فلا إطلاق فيها، وليس للعقلاء البناء على السلطنة على المال، حتّى مع سلب السلطنة عن غيره، فعند تزاحم السلطنتين، لا بدّ من العلاج العقلائي.
و إن كان المبنى لتلك القاعدة، المرسلة المعروفة [١] فلا شبهة في أنّ مفادها هو الحكم الحيثي، نظير قوله تعالى: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ) [٢].
بل المقام أولى بذلك؛ فإنّ الإطلاق يوجب نحو تناقض في مدلول الدليل، فإنّ كلّ واحد من الأفراد، لو كان مسلّطاً على ماله ولو مع سلب سلطنة غيره، لرجع المدلول إلى إطلاق السلطنة وعدمه، وليس من قبيل الدليلين حتّى يقع التزاحم بعد تحقّق الإطلاق، فتدبّر جيّداً.
فالمغبون في المقام مسلّط على ماله و هو الأرض، لا على الغرس و البناء، فلا يجوز له التصرّف فيهما إلّابإذن صاحبهما، ومالك الغرس سلطان على غرسه، وليس له سلطان على الأرض يتصرّف فيها، ولا يجوز له ذلك إلّا بإذن صاحبها.
فما في بعض التعليقات: من أنّ النظر في مقتضيات سلطنة الطرفين- ولو بالمآل- يقتضي سلطنة المغبون على الإبقاء و القلع بالمعنى الذي عرفته، ولا يقتضي سلطنة الغابن على شيء من القلع و الإبقاء [٣] غير وجيه.
[١] عوالي اللآلي ١: ٢٢٢/ ٩٩، و ٢: ١٣٨/ ٣٨٣؛ بحار الأنوار ٢: ٢٧٢/ ٧.
[٢] المائدة (٥): ١.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٤: ٢٩٩- ٣٠٠.