موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤٦ - الاستدلال لخيار الرؤية بصحيحة جميل بن درّاج
و أمّا ما يظهر من كثير منهم: من أنّ هذا الشرط للتخلّص عن الغرر.
ففيه ما لا يخفى؛ فإنّه- مضافاً إلى أنّ الغرر يمكن أن يرفع بوجه آخر، كالمشاهدة السابقة، وكتوصيف الغير، أو التوصيف خارج البيع- لا يصحّ أن يجعل ما يرفعه من شروط هذا الخيار، بل هو من شروط البيع، كان خيارياً أم لا.
وكيف كان: لا دليل على القيد المأخوذ في هذا الخيار في ظاهر بعض كلماتهم.
الاستدلال لخيار الرؤية بصحيحة جميل بن درّاج
ويدلّ على الخيار- مضافاً إلى تسالمهم عليه، بل قيل: إنّ الإجماع عليه مستفيض [١]- صحيحة جميل بن درّاج، قال: سأ لت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل اشترى ضيعة، و قد كان يدخلها ويخرج منها، فلمّا أن نقد المال صار إلى الضيعة فقلّبها، ثمّ رجع فاستقال صاحبه، فلم يقله.
فقال أبو عبداللَّه عليه السلام:
«لو أنّه قلّب منها ونظر إلى تسعة وتسعين قطعة، ثمّ بقي منها قطعة ولم يرها، لكان له في ذلك خيار الرؤية» [٢].
والظاهر منها كما ترى، عدم فرض اشتراط أو توصيف من البائع، بل كان الاشتراء بعد التردّد إلى الضيعة مراراً، الموجب لمشاهدتها مرّة بعد اخرى، وللرغبة في شرائها، فاشتراها من غير تقليب وتفتيش كامل لقطعاتها، ولا يعتبر
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٨: ٢٤٥.
[٢] الفقيه ٣: ١٧١/ ٧٦٦؛ تهذيب الأحكام ٧: ٢٦/ ١١٢؛ وسائل الشيعة ١٨: ٢٨، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١٥، الحديث ١، مع تفاوت يسير.