موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٢ - الاعتراض الثالث على التمسّك بحديث الرفع
ولو كان المتعاملان سببين لحصوله؛ بحركة كلّ إلى خلاف اتّجاه الآخر، لم تكن سببيتهما دخيلة في سقوط الخيار، ولا فعلهما، بل هو كالريح الموجب لتفرّقهما، نظير ملاقاة النجس للماء القليل؛ فإنّ التنجّس يحصل بنفس الملاقاة، من غير دخالة سببه، والأمر في أسباب الوضوء و الغسل كذلك.
فأمثال ذلك كلّها خارجة موضوعاً عن قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«ما اكرهوا عليه» [١]
فإنّ الظاهر منه أنّ الفعل الصادر عن المكلّف، إن كان صدوره بإكراه مكره، فهو مرفوع لا يترتّب عليه أثر، فشرب الخمر عن إكراه، لا يترتّب عليه الحدّ، ولا فسق الفاعل، فأمثال ما ذكرناه- ومنها الافتراق- خارجة عن دليل الرفع موضوعاً.
الاعتراض الثالث على التمسّك بحديث الرفع
ومنها: ما أفاده بعض الأعاظم قدس سره: من أنّ مورد بعض المرفوعات، منحصر في متعلّق التكليف، كالحسد، والوسوسة، والطيرة، فتعميم الرفع لموضوعات التكاليف- كالسفر، والحضر، والتفرّق- مع عدم الجامع بين المتعلّق وموضوع التكليف، لا وجه له [٢].
وفيه: أنّ الجامع الذاتي بين التكليف ومتعلّقه، وبين الموضوعات المتباينة- المشمولة لحديث الرفع- و إن لم يكن متحقّقاً، لكن الجامع العرضي موجود، و هو عنوان «ما اكره عليه» الصادق على جميع المذكورات، فلا وقع لهذا الإشكال.
[١] تقدّم تخريجه في الصفحة ٢٤٧، الهامش ٤.
[٢] منية الطالب ٣: ٥٢.