موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥١ - الاعتراض الثاني على التمسّك بحديث الرفع
الاعتراض الثاني على التمسّك بحديث الرفع
ومنها: أنّ مجرى حديث الرفع [١] هو الفعل المنوط بالقصد، كالعقود، والإيقاعات، ففي مثل باب الضمانات وأسباب الوضوء و الغسل، لا يجري الحديث، وحيث إنّ النسيان مرفوع فيه أيضاً، ولا يلتزمون ب [عدم] سقوط الخيار مع النسيان و الغفلة، فيستكشف منه أنّ ذات الافتراق بما أنّه فعل- لا بما هو صادر عن اختيار- جعل من المسقطات [٢].
وفيه: أنّ الحديث بإطلاقه شامل للفعل الاختياري وغيره، إذا كان منشأً للأثر، ولا دليل على اختصاصه بالفعل المنوط بالقصد، ومقتضى إطلاقه- بناءً على شموله للوضعيات- حكومته على دليل الإتلاف، بل اليد إن قلنا: بأنّ فعل المكلّف و هو الأخذ، موضوع للضمان إلّاأن يقوم دليل على خلافه.
وعدم التزام الفقهاء بما ذكر، لا يدلّ على اختصاص الدليل بذلك، كما أنّهم لم يلتزموا ظاهراً برفع الأكل و الشرب المكره عليهما في شهر رمضان، مع أنّ المفطر هو الفعل عن عمد، لا ما إذا وقع عن غفلة ونسيان.
والتحقيق في سرّ عدم جريانه في مثل المقام: أنّ فعل الفاعل و الصدور منه، غير دخيل بوجه من الوجوه في ترتّب الأثر؛ لأنّ الافتراق الذي هو غاية أو مسقط، هو وقوع التفرّق بينهما بالمعنى الانفعالي و المطاوعي، من غير دخالة الصدور فيه رأساً.
[١] تقدّم تخريجه في الصفحة ٢٤٧، الهامش ٤.
[٢] منية الطالب ٣: ٥٢؛ حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ٢: ٤٢٣.