موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٦ - الاستدلال على خيار الغبن بآية التجارة
واستدلّ الشيخ الأعظم قدس سره [١] بقوله تعالى: (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) [٢] وجعل التمسّك به أولى ممّا استدلّ به العلّامة قدس سره، و إن استشكل في كلّ من التقريبين.
واستدلّ بعض الأعاظم قدس سره بتمام الآية؛ من المستثنى، والمستثنى منه [٣].
فيقع الكلام أوّلًا: في إمكان الجمع بلفظ واحد بين صحّة المعاملة ولزومها على فرض، وبين صحّتها مع الخيار أو بطلانها على فرض آخر.
فيكون مفاد قوله تعالى: (تِجارَةً عَنْ تَراضٍ) أنّ التجارة عن تراضٍ صحيحة، ولا عن تراضٍ باطلة في بعض المعاملات، وخيارية في بعضها بالمعنى المتقدّم الذي [٤] هو محلّ البحث في المقام.
والظاهر عدم الإمكان إن اريد الإثبات بنفس الآية، لا بالاتّكال على حكم العقلاء؛ وذلك لأنّ نفي الرضا فيما يعتبر فيه ذلك، لا يعقل أن يكون نافياً لشيء، ومثبتاً لشيء آخر، وكذا النهي عن أكل الأموال بالباطل، لا يعقل أن يكون موجباً لبطلان المعاملة وسلب صحّتها، أو موجباً لسلب تأثير الأسباب الباطلة وموجباً لثبوت الخيار كما لا يخفى.
مضافاً إلى أنّه مع إمكان الجمع، لا تكون الآية الكريمة دالّة على المقصود.
فما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره في تقريب الكلام المحكيّ عن العلّامة قدس سره: من أنّ
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٨: ١٥٩.
[٢] النساء (٤): ٢٩.
[٣] منية الطالب ٣: ١٠٨- ١٠٩.
[٤] تقدّم في الصفحة ٤٠٥.