موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧ - كون الاستصحاب في المقام من القسم الثاني من استصحاب الكلّي
الخصوصيات الزائدة، والمصاديق الخارجية أو الذهنية.
نعم، بعد ما تعلّق الحكم بالطبيعة، صار كأ نّه لازمها، فإذا وجدت في الخارج، كانت متعلّقة له، فالبيع بنفس ذاته موجود مع المصاديق، وكلّ مصداق تمام حقيقته، كما في الكلّيات الأصيلة.
فالحكم الثابت له، ثابت لوجوده الخارجي بعنوان بيعيته، لا بسائر الخصوصيات، ويجب الأخذ بإطلاق قوله تعالى: (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) على فرض إطلاقه، ويحكم بأنّ البيع حلال أينما وجد، و إذا ورد تقييد من الشارع الأقدس، كشف ذلك عن جدّه، لا عن كيفية الاستعمال، فالمطلق حجّة وكاشف عن الجدّ، مع عدم الدليل على التقييد.
فقوله تعالى: (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) حجّة على حلّية البيع بلا قيد، وببركة الاستصحاب حجّة على حلّية البيع بعد الفسخ، إلّاما دلّ الدليل على خروجه.
ومنه يعلم الحال في العمومات، نحو (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [١] فإنّها أيضاً بحسب الدلالات اللفظية لا تحكي إلّاعن مفاد الألفاظ.
وتوهّم: أنّ الجمع المحلّى و «كلّ» دالّان على الأفراد الخارجية المتشخّصة، غير مرضيّ؛ لأنّ «كلّ» ونحوه لا يدلّ إلّاعلى الكثرة بنحو الإجمال، ومن إضافته إلى طبيعة- كالعقد مثلًا- يستفاد أنّ الكثرة لهذه الطبيعة بالدلالات المتعدّدة.
و أمّا الخصوصيات اللاحقة للطبيعة خارجاً، فلا تعقل دلالة تلك الألفاظ
[١] المائدة (٥): ١.