موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٦ - حول كون الإسقاط اللفظي مسقطاً مستقلًاّ في قبال الرضا
حول كون الإسقاط اللفظي مسقطاً مستقلًاّ في قبال الرضا
ثمّ إنّه هل يمكن أن يكون الإسقاط لفظاً مسقطاً مستقلًاّ، في قبال مسقطية الرضا بالبيع؟
فيه تفصيل؛ فإنّه إن قلنا: بأنّ الرضا المسقط هو الالتزام بالبيع بحسب الواقع، من غير دخالة شيء آخر فيه من الفعل أو القول المظهر له؛ بمعنى أنّه لو رضي به يسقط الخيار واقعاً و إن لم يكن له مظهر، فلا يعقل أن يكون إنشاء الإسقاط مسقطاً؛ لأنّه مسبوق بوجود سبب السقوط دائماً، ضرورة عدم إمكان عدم الالتزام بالبيع حين إنشاء الإسقاط.
فالمنشئ للإسقاط لا محالة رضي بالبيع، والتزم به، ثمّ أنشأه، فلا يقع الإنشاء سبباً فعلياً في مورد من الموارد.
و إن قلنا: بأنّ الرضا المسقط، ليس عبارة عن الالتزام بالبيع أو ببقائه؛ فإنّهما حاصلان دائماً، بل عبارة عن الإعراض عن حقّ الخيار، فيكون المراد منه الالتزام بالبيع معرضاً عن الحقّ، والمسقط هو الإعراض، نظير الإعراض عن الملك، فإنشاء الإسقاط يكون مستقلًاّ في قبال الإعراض؛ فإنّ الإسقاط في نظر المسقط يتعلّق بالحقّ المحقّق، ولا يعقل أن يكون مسبوقاً بالإعراض، أو موقوفاً عليه.
فالإعراض ترك الحقّ ورفضه، وله مقدّمات، والإسقاط إفناؤه وإلقاؤه، وله مقدّمات غير مقدّمات الإعراض، فيكون كلّ منهما مستقلًاّ في التأثير، ومخالفاً ذاتاً ومورداً للآخر.