موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٦ - البحث الرابع في ترتّب الحكم الوضعي على التكليفي في المقام
وفيه ما لا يخفى؛ ضرورة أنّ قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«المؤمنون عند شروطهم»
لا يدلّ إلّا على وجوب الوفاء بالشروط بعنوانها، أو على وجوب ما يتعلّق به الشرط، كعدم البيع من زيد، أو البيع منه في المثالين، وعدم الفسخ، أو إسقاط الخيار في المقام، و أمّا حرمة الأضداد العامّة أو الخاصّة، فليست مفاده، و إنّما تستفاد منه على القول باقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه.
و إن شئت قلت: إنّ شرط المتعاملين، لا يوجب تخصيص دليل السلطنة وسلب القدرة؛ لعدم صلاحية نفس اشتراطهما لتخصيص الأدلّة الشرعية.
بل لو فرض صحّة التخصيص، فإنّما هي من جهة الأمر بوجوب الوفاء، أو النهي المذكور، و قد عرفت الإشكال فيهما؛ من جهة إمكان التكليف على الفرض، ومن جهة أنّ النهي غيري على فرض الاقتضاء، لا نفسي، كما لا يخفى.
لكن يمكن المناقشة في تخصيص دليل السلطنة بأدلّة الشروط؛ فإنّ مقتضى إطلاق دليل السلطنة، نفوذ المعاملات الصادرة من صاحب المال، وحلّية التصرّفات الخارجية فيه، لا بمعنى استعمال لفظ «السلطنة» في الأعمّ، بل بمعنى ما قرّرناه في أشباهه؛ من أنّ المتفاهم من تعلّقها بالمعاملات- كقوله: «إنّه سلطان على ماله بيعاً وهبة وصلحاً»- هو الحكم الوضعي، ومن تعلّقها بسائر التصرّفات، كقوله: «إنّه سلطان عليه أكلًا وشرباً ولبساً» هو الحكم التكليفي ولو بلازمه في المقام، فدليل السلطنة يفيد صحّة البيع، ودليل الشرط على فرض التسليم، يدلّ على حرمته، ولا تنافي بينهما [١].
[١] تقدّم في الجزء الأوّل: ٨٨.