موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩١ - في مسقطية التصرّف غير المتلف أو ما بحكمه
العقد الضرري من أوّل الأمر، ولا أظنّ التزام أحد بذلك.
و إن كان المراد: أنّ دليل نفي الضرر في البقاء و الحالات المتأخّرة، لا يجري، وكذا الإجماع لم يثبت فيه.
فالذي يمكن أن يقرّر به هذه الدعوى، هو أن يقال: إنّ دليل وجوب الوفاء- سواء كان كناية عن لزوم العقد، أو دالّاً على الوجوب التكليفي المنتزع منه اللزوم- له عموم أحوالي؛ بحيث يكون الوفاء في كلّ قطعة من الزمان واجباً مستقلًاّ، ينتزع منه لزوم مستقلّ، فيكون في كلّ عقد وجوبات حسب قطعات الزمان، ودليل نفي الضرر حاكماً على كلّ منها.
فإذا كان في حال حدوث العقد جاهلًا بالضرر غير مقدم عليه، وقع العقد خيارياً بدليل نفي الضرر، فإذا علم بالخيار و الغبن ورضي به، لا يجري الدليل، ولا يكون حاكماً على المصداق الحاضر من وجوب الوفاء.
أو يقال: إنّ دليل وجوب الوفاء، يثبت لزوماً مستمرّاً باستمرار الزمان، قابلًا للتقطيع، ودليل نفي الضرر جارٍ في القطعة الحادثة، دون القطعة الاخرى؛ لتعلّق الرضا بالغبن فيها.
وفيه: مضافاً إلى أنّ لازم ذلك، أنّه لو أقدم حال الحدوث، وأحجم عنه في القطعة المتجدّدة، أن يصير العقد خيارياً بعد ما كان لازماً، وهكذا أن يكون له في كلّ قطعة حكم على حدّةٍ، فيلحق بالعقد خيارات ولزومات كثيرة.
ومضافاً إلى أنّ لازم ذلك، جواز إسقاط الخيار في قطعة من الزمان دون اخرى، وهما فاسدان بالضرورة، ولا أظنّ تفوّه أحد بهما. وتوهّم: أنّ الخيار الواحد، ينتزع من التكاليف الكثيرة في غير محلّه.