موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٥ - استفادة التراخي بناءً على كون المستند بناء العقلاء
استفادة التراخي بناءً على كون المستند بناء العقلاء
ثمّ إنّ ما تقدّم: من التمسّك بالعامّ أو بالاستصحاب، إنّما هو مع الغضّ عن الدليل المثبت للخيار، و أمّا بالنظر إليه، فعلى ما تقدّم منّا؛ من أنّ هذا الخيار عقلائي بعنوان خيار الغبن [١]، فالظاهر هو التراخي؛ فإنّ المناط العقلائي هو الغبن، ولا يرتفع ذلك بتأخيره.
ثمّ إنّ هاهنا إشكالًا، في أصل إثبات الخيار بالطريقة العقلائية، فضلًا عن إثبات تراخيه؛ و هو إمكان رادعية أدلّة اللزوم- مثل (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [٢]- للبناء العقلائي، ومعه لا مجال لإثباته به.
وفيه: أنّ الامور العقلائية الرائجة في سوقهم، لا بدّ في ردعها من الإعلام الصريح، ولا شبهة في أنّ تلك الامور العقلائية، كانت رائجة في عصر الشارع الأقدس، وبعده في عصر الأئمّة المعصومين عليهم السلام مع كون مثل قوله تعالى:
(أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) بمرأى ومسمع منهم، فعدم ورود الردع الصريح الواضح، دالّ على أنّ ما عند العقلاء مرضيّ، ولا سيّما مثل خيار الغبن، المؤيّد ثبوته في تلك الأعصار بالروايات من طرق الفريقين [٣].
فمثل (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) الذي لا يفهم العامّة دلالته على لزوم العقد، فضلًا عن فهم الإطلاق منه، الذي يحتاج إلى بيان وتوضيح، ويخفى على كثير من العلماء
[١] تقدّم في الصفحة ٤٢٨.
[٢] المائدة (٥): ١.
[٣] تقدّم في الصفحة ٤٢٤- ٤٢٩.