موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٨ - الاستدلال على خيار الغبن بآية التجارة
وممّا ذكرنا يظهر الكلام في تقريب دلالة صدر الآية، الذي جعله أولى بالتمسّك من ذيلها؛ فإنّ ما يدلّ عليه، هو أنّ أكل المال با لأسباب الباطلة محرّم، ويظهر منه أنّ الأسباب الباطلة تقع فاسدة، و أمّا ثبوت الخيار مع ذلك، فهو أمر أجنبيّ عن مفاده.
وما أفاده: من أنّ أكل المال على وجه الخدع مع عدم تسلّط المخدوع- بعد تبيّن خدعه- على ردّ المعاملة، وعدم نفوذ ردّه، أكل بالباطل، و أمّا مع رضاه بعد التبيّن، فلا يعدّ أكلًا بالباطل [١]، انتهى.
غير مرضيّ؛ فإنّه- مضافاً إلى أنّ مفاد الصدر، هو بطلان الأسباب الباطلة فقط، و أمّا عدم البطلان مع لحوق الرضا، فهو تمسّك بالصدر و الذيل معاً- أنّ لازم ذلك هو البطلان في حال، والصحّة في حال آخر، لا الخيار.
مع أنّ عدم تسلّطه على ردّ المعاملة، وعدم نفوذ ردّه، غير مربوط بالخيار، وغير مربوط بكون الأكل باطلًا مع سبب باطل، فإثباته بالآية غير ممكن.
كما يظهر الكلام في التشبّث بتمام الآية؛ أيالمستثنى منه و المستثنى [٢]، بأ نّه إذا لم يكن راضياً فداخل في المستثنى منه، و إن صار راضياً يدخل في المستثنى، ضرورة أنّ الأمر في بيع الفضولي و المكره أيضاً كذلك.
مع أنّ هذا الاختيار الموجب لذلك، أجنبيّ عن خيار الغبن، بل عن الخيار مطلقاً.
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٨: ١٥٩.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٠٦.