موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥ - حول اعتراضات على استصحاب العقد
الفسخ ونفوذه، لاحتمال وجود جواز وضعي آخر معه، باحتمال كون العقد جائزاً، وحكومته على استصحاب بقاء العقد.
ففيه: أنّ الجواز الوضعي أينفوذ الفسخ، غير مجعول، بل المجعول هو الخيار؛ لقوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«البيّعان بالخيار» [١].
وكذا الحال في العقد إذا كان جائزاً، يكون المجعول جواز العقد، لا نفوذ الفسخ، ومع جعل الخيار للمتبايعين، وجعل البيع جائزاً، لا معنى لجعل نفوذ الفسخ؛ إذ هو لغو، فنفوذ الفسخ في الموردين، من اللوازم العقلية للخيار وجواز البيع، فلا يكون حكماً، ولا موضوع حكم، فلا يجري الأصل فيه.
لكن لازم ذلك، عدم جريان استصحاب الخيار مع الشكّ في سقوطه، فلو شكّ في حدوث مسقط لخيار المجلس مثلًا، فاستصحاب الخيار لإثبات نفوذ الفسخ، وحلّ العقد به مثبت، والتزامهم به مشكل، و إن لم يكن مانع منه.
ويمكن أن يقال: إنّ اللوازم العقلية أو العادية:
تارة: تكون بنظر العرف أيضاً من اللوازم، كاستصحاب حياة زيد لإثبات لحيته، أو سني عمره.
وتارة: لا تكون كذلك، بل يرى العرف تعلّق الجعل بها بعين تعلّقه بملزومها، كجعل شيء مملوكاً للإنسان، أو جعل الإنسان مالكاً لشيء، كقوله: «من حاز شيئاً ملكه» فإنّ العرف يرى أنّ جعل المالكية له، عين جعل المملوكية للمحاز، وجعل المملوكية للمحاز، عين جعل المالكية لمن حازه، فاستصحاب أحدهما
[١] الكافي ٥: ١٧٠/ ٤ و ٥؛ وسائل الشيعة ١٨: ٥، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١، الحديث ١ و ٢.