موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٥ - مسألة في سقوط خيار من قال لصاحبه «اختر»
و أمّا لو فسخ من قبل صاحبه، فنفوذه موقوف على كون الخيار منقولًا إليه قبل الفسخ بما دلّ على قبوله، ولا يصلح الفسخ للقبول و التأثير في الحلّ معاً؛ فإنّ تأثيره يتوقّف على ثبوت الخيار له، فالفسخ إمّا قبول، فيحتاج إلى فسخ آخر يؤثّر في الحلّ، و إمّا صادر منه قبل القبول، فلا أثر له.
إلّا أن يقال: إنّ القبول لا يحتاج إلّاإلى إظهار ما، و هو حاصل بأوّل حرف من قوله: «فسخت» وتأثيره يتوقّف على تمامه، فالفسخ بأوّل حرف منه قبول، وبتمامه مؤثّر.
لكنّه مشكل؛ من جهة أنّ القبول يحتاج إلى دالّ عقلائي، وعلى فرض كون الفسخ دالّاً، فلا تكون دلالته إلّابإتمامه.
ومنه يظهر الحال في الإمضاء من قبل الخيار الآتي من قبل صاحبه، وفي إسقاط الخيار الآتي من قبله؛ فإنّ النفوذ فيهما، يتوقّف على ثبوت الخيار له، فلا بدّ من القبول قبلهما.
وربّما يقال: إنّ مجرّد النقل كافٍ في سقوط خياره [١]؛ لأنّ لازم النقل، هو رفع اليد عن الخيار، وإثباته لغيره، ورفع اليد عنه مع الإظهار بلفظ «اختر» كافٍ في سقوطه، و هذا نظير ما قد يقال: من أنّ التمليك في البيع ونحوه، هو قطع الإضافة عن نفسه، وربطها بصاحبه [٢].
وفيه: أنّ تلك الامور الاعتبارية التسبيبية، لا بدّ فيها من التسبيب إليها بالإرادة، فمن أراد إسقاط خياره، لا بدّ له من إنشائه و التسبيب إليه، والمريد
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٤: ١٢١.
[٢] منية الطالب ١: ١٦ و ٩٢.