موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٤ - عدم حكومة نفي الضرر على قاعدة السلطنة
التصرّف، والتقلّب، والحبس، ومنع المالك عنه، والمزاحمة لسلطانه، ومنه يظهر حال إبقاء الغابن رغماً للمغبون.
فاتّضح من ذلك: أنّه على فرض دلالة دليل نفي الضرر على حرمته، يكون بعض الفروض منهيّاً عنه بدليله، وبدليل حرمة التصرّف في مال الغير، ودليل عدم حلّ ماله، وبعض الفروض منهيّاً عنه بدليل حرمة مال الغير و إن لم يشمله دليل نفي الضرر.
كما ظهر: أنّ جميع فروض المسأ لة- من القلع، والإبقاء، سواء كان من قبل البائع، أو المشتري- مستلزم لمخالفة دليل شرعي، وبعضها مخالف لدليلين، فلا يتصوّر فرض سالم من المخالفة، وعلى هذا لا بدّ من ملاحظة أقلّ المحاذير.
ولا يبعد أن يقال: إنّ للبائع إلزام المشتري بأحد أمرين: إمّا قلع شجره، وهدم بنائه، وطمّ الأرض، أو إبقاؤهما مع اجرة المثل، وعلى المشتري أحد الأمرين، لا يجوز له التخلّف عنهما؛ فإنّ في ذلك جمعاً بين الحقّين، وعدم إضرار أحدهما بالآخر، وأقلّ مخالفة للأدلّة.
بل هو موافق للحكم العقلائي؛ فإنّ الغابن إذا كان شاغلًا لملك المغبون، ولم يكن عرقه عرقاً ظالماً، يصير الحكم العقلائي: كونه ملزماً بالقلع، أو الإبقاء باجرة، ولا فرق في ذلك بين البناء، والشجر، والزرع، وكون الزرع له أمد، لا يوجب الفرق [١].
ولو تخلّف الغابن عن الأمرين، وامتنع منهما، فللمغبون القلع، أو الإبقاء
[١] مسالك الأفهام ٤: ١١١؛ انظر المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٨: ١٩٨.