موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٥ - الجهة الثالثة في إمكان ثبوت الخيار على القول بعدم وجوب القبض
فإنّه يقال: لا جدّ في الكنايات إلّافي المعنى المكنيّ عنه، ولا يلزم أن يكون المعنى المطابقي محقّقاً.
فقوله: «زيد كثير الرماد» لا يكون إخباراً عن كثرة الرماد، بل كناية عن وجوده، وتصحّ التكنية ولو لم يكن لزيد رماد؛ فإنّ الجملة و إن استعملت في المعنى الحقيقي، لكن لا يكون الإخبار عنه جدّاً، ولهذا يكون الصدق و الكذب تابعين لتحقّق الجود وعدمه، لا لكثرة الرماد وعدمها.
فقوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) على الاحتمال المذكور، بعث صوري إلى الوفاء، مع استعماله في الوجوب بمعناه الحقيقي، لكنّ الغرض إفادة اللزوم جدّاً، فعدم وجوبه في الصرف و السلم، لا ينافي إطلاقه بحسب المفاد الجدّي و المعنى المكنيّ عنه، فلا مانع من الأخذ بإطلاقه، والالتزام بلزومهما قبل القبض.
ويمكن استصحاب بقاء العقد إلى ما بعد الفسخ قبل القبض، و هو محقّق لموضوع صحّة القبض بحسب الشرع، أو لجزء الموضوع لاعتبار الشرع، وجزؤه الآخر القبض.
وليس البيع مؤثّراً حتّى تعتري شبهة المثبتية، بل هو موضوع للحكم العقلائي أو الشرعي.
والاستصحاب و إن لم يثبت به اللزوم، لكن ما يثبت به- و هو عدم الانفساخ بالفسخ- كافٍ في ثبوت الخيار، ولا يتوقّف ذلك على ثبوت عنوان «اللزوم».
فحينئذٍ لا مانع من الالتزام بثبوت الخيار حال العقد قبل تحقّق القبض، وأثره واضح بعد ما كانت ماهيته عبارة عن حقّ حلّ العقد، فتدبّر جيّداً، والمسأ لة بعدُ غير خالية عن الإشكال، و إن كان ثبوته حال العقد، لا يخلو من رجحان.