موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٠ - البحث الثالث في حرمة الفسخ
إن كانا ناشئين عن مفسدة ملزمة في الترك؛ بدعوى أنّ كلّ شيء امر به لأجل مصلحة ملزمة فيه، يكون في عدمه وتركه مفسدة ملزمة، مستتبعة للحرمة والنهي عنه، ففيه:- مع بطلانه في نفسه، ومع الغضّ عن أنّ الأعدام، لا يعقل أن تكون ذات مفسدة أو مصلحة- أنّ الحرمة وعدم الرضا بالترك لأجل المفسدة الكامنة في ذات المنهيّ عنه، لا تكونان حينئذٍ لاقتضاء الأمر للنهي عن النقيض، بل الحرمة وعدم الرضا ثابتتان استقلالًا، لا باقتضاء الأمر، و هو واضح.
و إن كانا ناشئين عن المصلحة في المأمور به؛ بمعنى أنّ النهي لأجل تحصيل المصلحة فيه، و أنّ عدم الرضا لذلك، فلا يعقل أن يكون النهي تحريمياً تكليفياً، بل إمّا إرشاد عقلي، نظير الأمر بإطاعة اللَّه، أو تأكيد لإيجاد المأمور به، ولهذا لا يكون في ترك كلّ أمر مخالفتان ومعصيتان وعقابان.
فلو كان النهي تكليفياً، يلزم أن يكون في ترك كلّ أمر عقابان، و هو ضروري البطلان.
فالحقّ: أنّ الأمر بالشيء، لا يقتضي النهي عن نقيضه، وكذا العكس.
ثمّ لو أغمضنا النظر عمّا تقدّم، وقلنا: بأنّ الشروط في قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«المؤمنون ...»
إلى آخره [١]، عنوان مشير إلى نفس العناوين الذاتية المأخوذة تلوها، كالبيع وعدمه، والخياطة ونحوها؛ بأن كان المراد منه: «أنّ كلّ عنوان جعلوه تلو الشروط يلتزمون به، وهم ثابتو الأقدام عنده» فيرجع إلى تعلّق حكم شرعي مناسب للشرط بما هو تلوه.
[١] تقدّم تخريجه في الصفحة ١٧٧، الهامش ١.