موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٢ - البحث الثالث في حرمة الفسخ
كما هو الشأن في النواهي المتعلّقة بما ذكر ابتداءً، والفرض أنّ الشرط ليس موضوعاً لحكم، ولا الوفاء به واجباً، وإلّا انهدم الأساس من أصله، فإذا استلزم النهي عن شيء نفسي كالخياطة و الشرب ونحوهما، يستفاد منه التحريم النفسي.
بل لو قلنا: بأنّ المستفاد من الدليل على هذا المبنى أيضاً، وجوب ترك البيع والفسخ، فكأ نّه قال: «اتركهما» كان المستفاد أيضاً مختلفاً باختلاف الموارد، وكذا في قوله: «يحرم» و «يجب» وشبههما.
فلو قال: «لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل» أو قال: «اترك الثوب الكذائي في صلاتك» أو قال: «يجب عليك أن لا تصلّي في وبر ما لا يؤكل» أو قال: «تحرم» أو «لا تجوز الصلاة فيه» أو قال: «يجب الاجتناب عنه فيها» يستفاد منه الوضع، لا التكليف.
و قد تقدّم منّا مراراً: أنّ تلك العناوين مستعملة في معانيها الحقيقية لغةً وعرفاً، و إنّما تستفاد منها النفسية و الوضعية و التكليفية و الإرشادية بمناسبة اختلاف الموارد و الموضوعات [١].
فالحرمة بمعنى الممنوعية، إذا تعلّقت بأمر نفسي، يستفاد منها التكليف، كقوله: «يحرم شرب الخمر» أو «شربها حرام».
و إذا تعلّقت بما يتوقّع منه التأثير و التوسّل إلى شيء، كا لأسباب والموضوعات المركّبة المتوقّع منها ذلك، وقال: «تحرم عليك الصلاة في وبر ما لا يؤكل» يستفاد منها المانعية، من غير اختلاف في المعنى المستعمل فيه في
[١] تقدّم في الجزء الأوّل: ٨٨ و ١٦٥.