موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨١ - البحث الثالث في حرمة الفسخ
فإذا شرط أن لا يفسخ يتعلّق به النهي عنه، و إذا شرط أن يبيع يتعلّق الأمر به، فالحكم الشرعي تابع للشرط وجوداً وكيفيةً، و إنّما الشرط محقّق لموضوع الحكم، و هو نفس العناوين، وما تعلّق بها من الحكم هو ما يناسبها أمراً ونهياً.
و هذا بوجه نظير قوله تعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ^) [١] بناءً على عدم كون عنوان «الإطاعة» موضوعاً لحكم عقلي، بل يكون مشيراً إلى الأحكام الصادرة عنه تعالى، فكأ نّه قال: «اتّبع الأحكام المذكورة بعناوينها».
ومعلوم: أنّ ذلك يختلف في الأوامر و النواهي وفي الأحكام التكليفية والوضعية و النفسية و الإرشادية ... إلى غير ذلك، فأمر العباد بتبعية الأحكام بعناوينها، و هي مختلفة، فلا بدّ للعباد من ملاحظة ظواهر أدلّة الأحكام والاستظهار منها وتبعيتها.
وفي المقام أيضاً على هذا المبنى الفاسد، لا بدّ للمشروط عليهم من تبعية الأحكام المتعلّقة بها؛ تبعاً للشروط وكيفيتها، فيجب عليهم الفعل تارةً والترك اخرى.
فإذا شرط عدم الفسخ وعدم البيع، يتعلّق بهما حكم مناسب، كقوله:
«لا تفسخ» أو «حرم عليك» أو «وجب عدمه» فلا بدّ من ملاحظة ظواهر تلك الأحكام المقدّرة، التابعة للشروط المتعلّقة بها.
فإذا استلزم الشرط النهي عن البيع أو الفسخ ونحوهما- ممّا هو وسيلة إلى أمر آخر، وسبب لتحقّق شيء آخر- يستفاد منه الوضع و الإرشاد إلى البطلان،
[١] آل عمران (٣): ٣٢ و ١٣٢؛ النساء (٤): ٥٩؛ المائدة (٥): ٩٢.