تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧ - وجوب ستر العورة وحرمة النظر إلى عورة الغير
كون المراد هو النهي التحريمي.
وعليه: فلا يبقى مجال لاحتمال مجرّد الكراهة، الذي احتمله بعض متأخّري المتأخّرين لو لم يكن مخافة خلاف الإجماع، كما نقله صاحب المصباح قدس سره [١]، والظاهر أنّ منشأ احتماله رواية ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام:
أيتجرّد الرجل عند صبّ الماء ترى عورته؟ أو يصبّ عليه الماء؟ أو يرى هو عورة الناس؟ قال: كان أبي يكره ذلك من كلّ أحد [٢].
وفيه: وضوح أنّ المراد بالكراهة ليست هي الكراهة المصطلحة المقابلة للحرمة؛ لأنّه اصطلاح فقهيّ حادث، والظاهر منها هي المبغوضيّة والحرمة عند عدم وجود القرينة على الخلاف، ولو سلّم ظهورها في الكراهة المصطلحة، فأظهريّة روايات الحرمة فيها قرينة على عدم كون المراد بها ما هو معناها الظاهرة فيه، كما هو ظاهر.
ثمّ إنّ ظاهر الأدلّة الدالّة على الحكمين الإطلاق بالإضافة إلى الجميع والشمول لهم، فلا فرق بين الرجل والمرأة والبالغ وغيره، والعاقل وغيره.
نعم، في غير المميّز من الطفل والمجنون الظاهر عدم الشمول؛ لأنّه لا يفهم عرفاً من وجوب التستّر إلّاوجوبه عمّن له إدراك وشعور، ولذا لا يفهم وجوبه عن البهائم والحيوانات، كما أنّ الظاهر عدم حرمة النظر إلى عورة غير المميّز؛ مجنوناً كان أو طفلًا؛ لما ذكر من أنّه لا يفهم عرفاً منها إلّاذلك.
وأمّا المميّز، فيجب التستّر منه، ويحرم النظر إلى عورته وإن لم يكن مكلّفاً لصغر أو جنون؛ لإطلاق الأدلّة، وعدم الملازمة بين كونه غير مكلّف، وبين
[١] مشارق الشموس: ٧٠ س ٢٢- ٢٣، مصباح الفقيه ٢: ٤٥.
[٢] الكافي ٦: ٥٠١ ح ٢٨، وعنه وسائل الشيعة ٢: ٣٣، كتاب الطهارة، أبواب آداب الحمّام ب ٣ ح ٣.