تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦ - الماء الجاري وبيان حقيقته
أحدهما: أنّه لا إشكال في أنّ الأمر بالنزح وإيجابه ليس تعبّديّاً، بل وجوبه شرطيّ، والأمر به إنّما هو لأن تحصل الطهارة للبئر بسببه، فمرجعه إلى توقّف الطهارة الزائلة وعودها على النزح، فتدلّ على حصول النجاسة بمجرّد الملاقاة؛ وهو المدّعى.
ثانيهما: إقراره عليه السلام السائل على قوله: «ما الذي يطهّرها ...» الظاهر في نجاسة البئر بمجرّد وقوع قطرة أو قطرات من البول أو الدم فيها، والإمام عليه السلام لم ينكر عليه ذلك، بل أقرّه عليه.
والجواب عنه أوّلًا: أنّ الأمر بنزح الدلاء من غير تعيين مقداره قرينة على عدم كون الحكم وجوبيّاً؛ ضرورة أنّ الإجمال- على فرض الوجوب- غير مناسب لمقام الإمامة ومقام البيان، مع أنّ الدلاء جمع يصدق على الثلاثة لا محالة، ولا قائل من الفريقين بمطهرّيّة الدلاء الثلاثة للبئر أصلًا.
وثانياً: أنّه يستفاد من تعداد السائل «البعرة»- الظاهرة في فضلات البهائم- في عداد الأعيان النجسة كالبول والدم، أنّ المراد من قوله: «ما الذي يطهّرها» هو الطهارة بمعنى النظافة، لا الطهارة في مقابل النجاسة، ومنشأ السؤال احتماله أن يكون في الشرع طريق لرفع هذه المرتبة القليلة من القذارة، فالسؤال إنّما وقع عنه لا عن المطهِّر بمعنى المزيل للنجاسة العارضة بسبب وقوع قطرة من البول أو الدم أو غيرهما، كما لا يخفى.
وثالثاً- وهو العمدة-: أنّ هذه الرواية هي بعينها الصحيحة المتقدّمة [١] على نقل المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبداللَّه، عن أحمد بن محمد،
[١] في ص ٥٢ و ٧٨.