تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - الماء الجاري وبيان حقيقته
لأن يعارض المنطوق أم لا؟ وإن كان هذا البحث خارجاً عن البحث الفقهي.
فنقول: قد اشتهر بين المتأخّرين من الاصوليّين [١] أنّ تعليق الحكم على شرط أو وصف أو غيرهما من القيود يفيد كون ذلك الشرط أو الوصف أو القيد الآخر علّة منحصرة لثبوت الحكم، بحيث ينتفي الحكم بمجرّد انتفاء ما علّق عليه، كانتفاء كلّ معلول بانتفاء علّته المنحصرة.
وهذا المعنى المعروف مناف لما يقتضيه التتبّع في الاستعمالات العرفيّة؛ فإنّ الظاهر أنّه بحسبها لا يفيد تعليق الحكم على مثل الشرط إلّامجرّد دخالته في الحكم. أمّا كون ذلك الشرط علّة فلا يستفاد منه، فضلًا عن أن يكون علّة منحصرة، ألا ترى أنّه لو قيل: «إذا طلعت الشمس فالحرارة موجودة» لا يستفاد منه كون طلوع الشمس علّة منحصرة لحدوث الحرارة، وإلّا لزم أن تكون هذه القضيّة كاذبة مخالفة للواقع، وهو خلاف الواقع. فبعد فرض الصدق، وعدم كون الاستعمال مجازياً- كما هو واضح- يدلّ ذلك على أنّ التعليق بالشرط لا يفيد إلّامجرّد دخالته في الحكم.
وهذا هو الموافق لحكم العقل أيضاً؛ فإنّه يحكم بأنّ المتكلّم المختار إذا أخذ في موضوع حكمه قيداً، فاللّازم الحكم بدخالة القيد في الحكم المذكور صوناً لكلامه عن اللغويّة عكس باب الإطلاق؛ فإنّ مقتضى حكم العقل في ذلك الباب أنّه إذا فرض كون المتكلم في مقام البيان، ولم يأخذ قيداً في متعلّق الحكم، فاللّازم الحكم بكون موضوع حكمه نفس الطبيعة بلا قيد، وكما أنّ تقييد الموضوع بدليل آخر لاينافي ذلك الإطلاق، بل الواجب حمله
[١] قوانين الاصول ١: ١٦٩ وما بعدها، كفاية الاصول: ٢٣١ وما بعدها، فوائد الاصول ٢: ٤٧٨ وما بعدها، اصول فقه شيعه ٦: ٢٧ وما بعدها.