تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٧
ويترك إبهامه وصدر راحته، وتُقطع رجله ويترك له عقبه يمشي عليها [١].
فإنّ الجمع بين هذه الروايات المختلفة بحسب الظاهر- حيث إنّ مفاد الاولى هو القطع من المفصل، ومفاد الثانية هو القطع من الكعب، ومدلول الثالثة هو القطع من وسط القدم، وصريح الأخيرة هو القطع بمقدار يمكن له المشي على الباقي- يقتضي أن يكون المراد بالكعب هو المفصل، وبالمفصل هو الواقع في وسط القدم، فالمراد بالكعب هو وسط القدم، كما هو المشهور بينهم [٢].
وبالجملة: فانعقاد إجماع الإماميّة [٣] على أنّ المقدار الذي يجب قطعه من رجل السارق، هو الذي يمكن له المشي على الباقي، ودلالة الرواية على إطلاق الكعب والمفصل عليه، يدلّ على أنّ المراد بالكعب هو ما في وسط القدم من القُبّة، وبالمفصل ما هو الواقع في وسطه أيضاً؛ إذ لو قُطعت من المفصل بين الساق والقدم لا يمكن له المشي على الباقي، كما هو واضح.
وحينئذٍ يرتفع البعد عن أن يكون المراد بالمفصل في صحيحة الأخوين- زرارة وبكيرالمتقدّمة الواردة في المقام- هو المفصل الواقع في وسط القدم، بل لابدّ بملاحظة هذه الروايات من حملها على ذلك.
و حينئذٍ فيكون المراد من قوله عليه السلام فيها: «دون عظم السّاق» هو غير عظم الساق، فلا ينافي الحمل على المفصل بهذا المعنى، كما أنّه بذلك يرتفع إجمال
[١] الكافي ٧: ٢٢٤ ح ١٣، تهذيب الأحكام ١٠: ١٠٢ ح ٣٩٩، علل الشرائع ٥٣٧ ب ٣٢٥ ح ٥، وعنها وسائل الشيعة ٢٨: ٢٥٢، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة ب ٤ ح ٤.
[٢] تقدّم تخريجه في ص ٥٨٣.
[٣] الانتصار: ٥٢٨، المبسوط ٨: ٣٥، الخلاف ٥: ٤٣٧- ٤٣٨ مسألة ٣١، غنية النزوع: ٤٣٢، السرائر ٣: ٤٨٨- ٤٨٩.