تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٤ - فصل في الاستبراء
الوضوء حتّى يقطع بارتفاع الحدث الباقي بمقتضى الاستصحاب.
نعم، لو كان الحدث الأكبر والأصغر فردان من الحدث، وهما قابلان للاجتماع، أوكان الأكبر مرتبة قويّة من الحدث، وإذا طرأت أسبابه تبدّلت المرتبة الضعيفة بالقويّة؛ لكان جريان الاستصحاب مبنيّاً على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي؛ لأنّ المكلّف بعد خروج الرطوبة يشكّ في أنّ الحدث الأصغر هل قارنه الأكبر، أو تبدّل إلى مرتبة قويّة، أو أنّه باق بحاله.
وقد اجيب عنه: بأنّ جريان الاستصحاب في القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي إنّما هو فيما إذا لم يكن هناك أصل حاكم عليه، كما إذا لم يكن المكلّف متوضّئأً في مفروض الكلام وأمّا معه فلا مجال لاستصحاب الكلّي؛ لتعيّن الفرد الحادث تعبّداً.
وتوضيحه: أنّ المستفاد من الأدلّة الواردة في الوضوء والغسل أنّ أدلّة الوضوء مقيّدة بغير الجنب، وأنّ غسل الجنابة لا يبقي مجالًا للوضوء، وحيث إنّ المكلّف لا يكون متوضئاً قبل خروج الرطوبة، وهو شاكّ في جنابته، فمقتضى الاستصحاب عدم جنابته، فهو محدث بالوجدان ولا يكون جنباً بالاستصحاب، ومع استصحاب عدم الجنابة لا مجال لاستصحاب كلّي الحدث؛ لأنّه أصل حاكم رافع للتردّد [١].
أقول: ويمكن تقريب عدم جريان الاستصحاب الكلّي في المقام؛ بأنّ مورده ما إذا لم تكن الحالة السابقة للفردين اللذين علم بحدوث أحدهما إلّاالعدم،
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٤٠٥- ٤٠٦.