تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٣ - فصل في الاستبراء
تحقّق الاستبراء من البول، وما إذا لم يتحقّق.
أمّا فيما إذا لم يتحقّق الاستبراء، فلما عرفت من دلالة الأخبار على كون الرطوبة المشتبهة الخارجة قبل الاستبراء محكومة بأنّها بول، ومن الرطوبات البوليّة المتخلّفة في المجرى؛ لعدم حصول النقاء له بسبب الاستبراء، واحتمال كونها منيّاً قدنزل من محلّه مدفوع بالأصل، فلا يجب عليه إلّاترتيب آثار البوليّة والإتيان بالوضوء خاصّة.
وأمّا فيما إذا تحقّق الاستبراء، فاحتمال البوليّة وإن لم يكن مدفوعاً بالأصل؛ لاحتمال كونها منيّاً أيضاً، إلّاأنّه حيث لا يترتّب على خروج بول جديد أثر أصلًا؛ لفرض كونه محدثاً لم يتوضّأ، فالعلم الإجمالي بكونه بولًا أو منيّاً لا يكون متعلّقاً بتكليف معلوم، بل لو كان منيّاً لجاء تكليف جديد، فلا أثر لهذا العلم الإجمالي، نظير ما إذا وقعت نجاسة في أحد الإناءين اللّذين يعلم بنجاسة أحدهما المعيّن، ولم يعلم وقوعها في أيّهما؛ فإنّه لا أثر لهذا العلم ولا يجب الاجتناب عن الإناء الآخر.
وبعبارة اخرى: وجوب الوضوء معلوم، ووجوب الغسل مشكوك، ومقتضى الاستصحاب عدمه.
ولكن ربما يقال بوجوب الغسل أيضاً؛ لأنّ المقام من موارد استصحاب كلّي الحدث؛ وهو من استصحاب القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي، بناءً على أنّ الحدث الأكبر والأصغر متضادّان، بحيث لو طرأ أحد أسباب الأكبر ارتفع الأصغر وثبت الأكبر مكانه، وذلك لدوران الحدث بعدما توضّأ المكلّف بين ما هو مقطوع البقاء على تقدير كون الرطوبة المردّدة منيّاً، وبين ما هو مقطوع الارتفاع على تقدير كونها بولًا. وعليه: فيجب الغسل بعد