تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٢ - فصل في الاستبراء
وبعبارة اخرى: البوليّة المستفادة من الأخبار في الفرع الثاني هي البوليّة التي تكون من تتمّة البول الخارج ومن بقاياه، ولا فرق في جانب الإثبات بينها وبين غيرها. وأمّا النفي المستفاد من مثل رواية محمد بن مسلم [١]، فهو النفي بالإضافة إلىكونه من بقايا البول الخارج، وهو لا ينافي الإثبات من جهة كونه بولًا مستقلّاً نازلًا من الأعلى، ولابدّ لاندفاع احتماله من مرج، والمرجع هو الأصل مع عدم كونه طرفاً للعلم الإجمالي، وفي غير هذه الصورة يجب الاعتناء به وترتيب الأثر عليه، فتدبّر.
ويؤيّد ما ذكرنا بل يدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة الواردة في الجنب، الدالّة على أنّه إذا بال قبل الاغتسال لا ينقض غسله، ولكن عليه الوضوء، معللّاً بأنّ البول لم يدع شيئاً؛ فإنّه وإن كان موردها الجنب، إلّاأنّه يستفاد منها- بعد حملها على صورة عدم الاستبراء من البول، أو استظهار خصوص هذه الصورة منها كما مرّ [٢]- أنّ احتمال كون الرطوبة من بقايا المنيّ المتخلّفة في المجرى مدفوع بالبول؛ لأنّه لم يدع شيئاً من المنيّ في المجرى.
واحتمال كونه منيّاً جديداً كاحتمال كونه بولًا كذلك مدفوع بالأصل، فلا يبقى إلّااحتمال كونه من بقايا البول المتخلّفة في المجرى، ولا مدفع لهذا الاحتمال، بل الظاهر يعضده، فيجب ترتيب الأثر عليه والإتيان بالوضوء، كما هو ظاهر.
الثالث: ما إذا خرجت الرطوبة المشتبهة قبل أن يتوضّأ، وقد اكتفى فيه في المتن أيضاً بالوضوء خاصّة، وأنّه لا يجب عليه الغسل، من دون فرق بين ما إذا
[١] تقدّمت في ص ٤٦٧.
[٢] في ص ٤٧٢.