تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٧ - الاستنجاءفصل في الاستنجاء
تعيّن الغسل بالماء في البول، وعدم تعيّنه في الغائط فقط، دون بيان الكمّية أيضاً، لما كان هناك حاجة إلى ذكر العدد أصلًا، بل يمكن له التعبير بقوله:
يجزئك من الاستنجاء الحجر، من دون ذكر العدد ولا الإتيان بصيغة الجمع، الذي يحتاج إلى مؤنة زائدة لا محالة.
وعليه: فلا ينبغي المناقشة في أنّ الإتيان بالعدد المستلزم للإتيان بصيغة الجمع في مقام بيان أقلّ ما يجتزئ به، إنّما هو لإفادة عدم الاكتفاء بما دون ذلك المقدار، والشاهد له هو الفهم العرفي؛ فانّه لا يكون مثل هذا التعبير مع جواز ما دونه من العدد بمتناسب عند العرف أصلًا.
وإن شئت قلت: إنّ الإتيان بالقيد في الكلام الصادر من المتكلّم العاقل الملتفت لابدّ وأن يكون لإفادة شيء لا يمكن إفادته بدونه.
ودعوى أنّ القيد الوارد مورد الغالب لا دلالة له على شيء زائد على الحكم المطلق، كما في قوله- تعالى-: «وَرَبل- بُكُمُ التِى فِى حُجُورِكُم» [١]، [٢].
مدفوعة- مضافاً إلى منع الكبرى كما قد حقّق في محلّه [٣]- بالمنع من كون القيد في المقام وارداً مورد الغالب؛ لعدم كون حصول النقاء بالتمسّح بثلاثة أحجار بغالبيّ، وبالجملة: لا يمكن رفع اليد عمّا هو مقتضى ظاهر الرواية، المتفاهم منه عرفاً من اعتبار الثلاثة؛ بمعنى عدم الاجتزاء بأقلّ منها، كما لا يخفى.
ومنها: رواية بريد بن معاوية، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يجزئ من الغائط
[١] سورة النساء ٤: ٢٣.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٣٦٨.
[٣] كفاية الاصول: ٢٤٥، سيرى در كامل در اصول فقه ٧: ٥٥٠- ٥٥١.