تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - الماء المضاف
العرفي، واتّصافه بكونه ماءين أو أكثر، ولا وقع لكون الماء عالياً أو سافلًا أو متساوياً؛ لأنّ الميزان في عدم سراية النجاسة والطهارة من أحد طرفي الماء إلى الآخر إنّما هو جريان الماء بالدفع؛ فإنّ السيلان والاندفاع يجعلان الماء متعدّداً بالنظر العرفي، فسافله غير عاليه وهما ماءان، فلا تسري النجاسة من أحدهما إلى الآخر، كما في الفوّارات والأنابيب المستعملة فعلًا.
والظاهر أنّ الملاك هو السراية وعدمها، والدفع بقوّة لا يوجب تعدّد الماء ولو بالنظر العرفي، بل إنّما يمنع عن تحقّق السراية التي هي المناط في الحكم بالنجاسة، فعدم ثبوت النجاسة في مثل الفوّارات ليس إلّالعدم تحقّق السراية، لا لثبوت التعدّد والخروج من الوحدة.
وعليه: فكلّما كانت السراية هناك موجودة يحكم بالنجاسة فيه، وإلّا فلا؛ سواء كان جارياً من العالي إلى السافل، أو العكس، أو مساوياً.
ومن هنا يمكن أن يقال كما قيل [١] بعدم ثبوت السراية في الكثرة المفرطة في المضاف الراكد وشبهه، فيسهل الأمر في عيون النفط المستخرج في عصرنا المعلوم غالباً مباشرة الكافر له بالرطوبة المسرية وإن كان في المثال تأمّل، نظراً إلى أنّ المباشرة غير معلومة غالباً، لا في حال الاستخراج ولا بعده.
وبالجملة: الملاك هو السراية وعدمها، والدفع بقوّة يمنع عن تحقّق السراية، ولا يوجب التعدّد أصلًا.
[١] مستمسك العروة الوثقى ١: ١١٤.