تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٨ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
في هذه الصورة؛ لأنّ العلم الإجمالي من أوّل حدوثه قد تعلّق بنجاسة هذا الماء أو الملاقى والملاقي معاً، فأحد طرفيه واحد، والطرف الآخر متعدّد، فهو نظير العلم الإجمالي بنجاسة هذا الإناء الكبير، أو ذينك الإناءين الصغيرين، فكما أنّ طرف المعارضة مع الأصل الجاري في الإناء الكبير، هو كلا الأصلين الجاريين في الإناءين الصغيرين، فكذلك الأصل الجاري في الملاقي- بالكسر- في هذه الصورة يكون معارضاً مع الأصل الجاري في الطرف الآخر من دون تقدّم وتأخّر، فيجب الاجتناب عن الملاقي أيضاً.
وفصّل بعض الأعلام في الشرح، على ما في تقريراته؛ نظراً إلى أنّ لهذه الصورة شقّين:
أحدهما: ما إذا كان المنكشف بالعلم الإجمالي المتأخّر عن العلم بالملاقاة متقدّماً عليه، كما إذا علمنا يوم الخميس بحدوث الملاقاة، وحصل العلم الإجمالي يوم الجمعة بنجاسة أحد الإناءين يوم الأربعاء، فالكاشف وإن كان متأخّراً، إلّاأنّ المنكشف متقدّم عليه.
وثانيهما: ما إذا كان المنكشف مقارناً معه، كما إذا علمنا بوقوع ثوب في أحد الإناءين يوم الخميس وحصل العلم الإجمالي يوم الجمعة بوقوع قطرة دم على أحد الإناءين حين وقوع الثوب في أحدهما.
فاختار عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي في الشقّ الأوّل، لا من جهة تقدّم الأصل الجاري في الملاقى رتبة على الأصل في الملاقي، بالتقريب الذي أفاده الشيخ قدس سره؛ لعدم استقامته؛ من جهة أنّ أدلّة اعتبار الاصول إنّما هي ناظرة إلى الأعمال الخارجيّة، ولذا سمّيت بالاصول العمليّة، وغير ناظرة إلى أحكام الرتبة بوجه.