تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٦ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
الاجتناب عن الملاقي، كما أنّه يجب الاجتناب عن الماء حينئذٍ [١].
ويرد عليه:- مضافاً إلى أنّه بناءً على تماميّة ما أفاده يلزم تقييد وجوب الاجتناب عن الملاقي بما إذا كان الطرف غير الملاقى- بالفتح- مختصّاً بجريان الأصل فيه، ولا ينبغي الإطلاق كما هو ظاهر، وإلى أنّه من المستبعد جدّاً أن يكون ملاقاة شيء ثالث مع الثوب موجباً لتغيّر حكم الماء، وصيرورة شربه حراماً بعد كونه حلالًا قبل الملاقاة مع عدم حصول تغيّر في الماء أصلًا- أنّه قد تقرّر في محلّه [٢] أنّه في أطراف العلم الإجمالي تتعارض جميع الاصول، من دون اعتبار المسانخة والاتّحاد في الرتبة.
مثلًا لو حصل لنا علم إجماليّ إمّا بنجاسة هذا الماء الواقع في الإناء، أو بغصبيّة ذاك الثوب، لا مجال للإشكال في أنّ أصالة الإباحة في جانب الثوب كما أنّها تعارض أصالة الإباحة في الماء، كذلك تعارض أصالة الطهارة في الماء مع عدم المسانخة بينهما أصلًا، بل المعارضة ابتداءً إنّما هي بين أصالة الإباحة في الثوب، وأصالة الطهارة في الماء؛ لأنّ العلم الإجمالي إنّما تعلّق بالنجاسة أو الغصبيّة، وهل يمكن أن يلتزم في المثال بأنّ أصالة الإباحة في الثوب تعارض أصالة الطهارة في الماء، فتسقطان فتبقى أصالة الإباحة في الماء سليمة عن المعارض، فلا مانع من شربه وإن لم تحرز طهارته، أو يقال بتعارضها مع أصالة الإباحة في الماء، فتبقى أصالة الطهارة فيها باقية من دون معارض، فيعامل معه معاملة الطهارة وإن لم يجز شربه؟
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٣٤٨- ٣٥٠.
[٢] راجع فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٢٤٢- ٢٤٣، وتهذيب الاصول ٢: ٢٧٢- ٢٧٥، وسيرى كامل در اصول فقه ١٢: ٣٠٣- ٣١٧.