تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٤ - طهارة ماء الاستنجاء
بكونه نجاسة خارجيّة ودليل ماء الاستنجاء لا يشمله واضح المنع، ومن المستبعد جدّاً أن تكون النجاسة بعينها غير مؤثّرة في انفعال ماء في الموضع، ومؤثّرة فيه في نفس ذلك الماء بعد الانفصال عنه، مع عدم حصول تغيير في الماء أصلًا، كما هو المفروض.
الأمر الثالث: أن لا يكون متعدّياً بالتعدّي الفاحش، بحيث لا يصدق معه الاستنجاء، واعتبار هذا الأمر واضح؛ لأنّه له مدخليّة في قوام الموضوع وتحقّق العنوان.
والوجه فيه: أنّ الاستنجاء عبارة عمّا يستعمل في تطهير محلّ النجو، والنجو مايخرج من الموضع المعتاد من غائط أو ريح، وهذا إنّما يصدق فيما إذا لم يتجاوز الغائط عن الموضع المعتاد، مثل ما إذا أصاب الفخذ مثلًا، فيبقى هذا الفرض تحت أدلّة الانفعال بلا إشكال.
الأمر الرابع: ما إذا لم تصل إليه نجاسة من خارج، والدليل على اعتبار هذا الأمر وضوح أنّ أدلّة طهارة ماء الاستنجاء أو العفو عنه إنّما تقتضي الطهارة أو العفو بملاقاة عين الغائط أو البول حال الاستنجاء.
وأمّا ثبوت أحدهما بوصول النجاسة إليه من الخارج، فلم يقم عليه دليل؛ من دون فرق بين ما لو كان المحلّ متنجّساً بنجاسة اخرى، وبين ما لو لاقته نجاسة خارجيّة، أو كانت اليد متنجّسة قبل الاستنجاء، فإنّ الحكم في جميع الموارد هو النجاسة والانفعال.
وقد حكم في المتن بأنّ مثل الدم الخارج مع الغائط أو البول يعدّ من هذا القبيل حتّى فيما كان يعدّ جزءاً منهما على الأحوط.
أقول: أمّا ما لايعدّ جزءاً منهما، فالوجه في خروجه ما عرفت من عدم