تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٨ - طهارة ماء الاستنجاء
والظاهر من نفي البأس هي الطهارة، كما هو المتفاهم عند العرف من هذه الجملة في أمثال المقام، خصوصاً بعد ظهور أنّ مراد السائل إنّما هو السؤال عن النجاسة والطهارة، كما يشهد بذلك التعبير بمثل ذلك في كثير من الأخبار [١]، التي لا إشكال في أنّ المراد بنفي البأس الوارد فيها هي الطهارة، وكذلك عبارات الأصحاب؛ فإنّ من تتبّعها لا يكاد يشكّ في أنّ غرضهم من هذه العبارة هو بيان الطهارة في مقابل النجاسة، لا مجرّد المعفوّ، فراجع [٢].
ومنها: رواية ثانية للأحول، حيث قال لأبي عبداللَّه عليه السلام في حديث: الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى به؟ فقال: لا بأس، فسكت، فقال: أوتدري لِمَ صار لا بأس به؟ قال: قلت: لا واللَّه، فقال: إنّ الماء أكثر من القذر [٣].
ولا يخفى أنّه لو لم تكن الرواية مجهولة من حيث السند، ولم يكن الأخذ بعموم التعليل مخالفاً للقواعد الشرعيّة، لكان الاستدلال بها على الطهارة في غاية الصحّة؛ لأنّ دلالة التعليل على أنّ المراد بنفي البأس هي الطهارة، تامّة غير قابلة للمناقشة؛ لأنّه لو كان الماء نجساً- غاية الأمر أنّه معفوّ عنه- لكان التعليل بأكثريّته من القذر في غاية السخافة، كما هو ظاهر.
بل يمكن أن يقال: إنّ عدم إمكان الأخذ بعموم التعليل لا ينافي جواز الأخذ بمفاده، من جهة أنّ طهارة الثوب تكون مستندة إلى طهارة الماء؛ لأنّه
[١] وسائل الشيعة ١: ١٤٣- ١٤٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٥ و ٦.
[٢] المقنع: ١٨، ٣٤ و ٤٠، المقنعة: ٤٢ و ٧١، السرائر ١: ٦٢، ١٧٨ و ١٨٤، مفتاح الكرامة ١: ٣٨٣- ٣٨٧، وجواهر الكلام ١: ٦٣٨- ٦٤١.
[٣] تقدّمت في ص ١٢٩- ١٣١ و ٣٠٦.