تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩ - الماء المستعمل في رفع الخبث
البئر التي تجتمع فيها ماء الحمّام؛ فإنّه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب، وولد الزنا، والناصب لنا أهل البيت؛ وهو شرّهم.
وموثّقة عبداللَّه بن أبي يعفور، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال: وإيّاك أن تغتسل من غسالة الحمّام، ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت؛ وهو شرّهم؛ فإنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب، وإنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه، الحديث [١].
ويستفاد من قوله عليه السلام: «وهو شرّهم» أنّ المقصود بالجنب في رواية حمزة هو الذي كان بدنه نجساً؛ لأنّ الجنب الذي لا يكون كذلك ليس له شرّ أصلًا حتّى يكون الناصب شرّاً منه. وعليه: فتعليل النهي عن الاغتسال من غسالة الحمّام بأنّه تجتمع فيها غسالة الأفراد المذكورة يدلّ على نجاسة الغسالة؛ ضرورة أنّه لو لم تكن غسالة النجس نجسة لم يكن وجه للتعليل بنجاستهم، بل التعليل يدلّ على أنّ نجاسة الغسالة كانت معهودة عند المخاطب؛ والدليل عليه اكتفاؤه عليه السلام بمجرّد اجتماع غسالة النجس فيها.
وربما اورد على الروايتين [٢] بمعارضتهما مع ما دلّ على طهارة ماء الحمّام واعتصامه وكونه بمنزلة الماء الجاري [٣]، ولكن فساد هذا الإيراد واضح؛ لما ذكرنا مراراً [٤] من أنّ المراد من ماء الحمّام الذي حكم عليه بالاعتصام، هو الماء الموجود في الحياض الصغيرة، وغسالة الحمّام خارجة عن مائه، كما أنّ
[١] علل الشرائع: ٢٩٢ ب ٢٢٠ ح ١، وعنه وسائل الشيعة ١: ٢٢٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف ب ١١ ح ٥.
[٢] كما في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٣١٦.
[٣] تقدّم في ص ٨٠.
[٤] في ص ٨٠- ٨٣ و ٢٨٧.