تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٠ - ماء المطر
لا يسمّى غسلًا، لا في لغة العرب ولا في غيرها من اللغات، كما أنّه لا فرق من هذه الجهة بين المياه أصلًا.
وهنا وجه رابع اختاره بعض الأعلام، حيث قال: الصحيح في وجه عدم اعتبار العصر والتعدّد في الغسل بالمطر أن يتمسّك بصحيحة هشام بن سالم [١]، الدالّة على كفاية مجرّد إصابة المطر للمتنجّس في تطهيره؛ معللّاً بأنّ الماء أكثر؛ حيث دلّت على طهارة السطح الذي يبال عليه إذا رسب فيه المطر، فيستفاد منها أنّ للمطر خصوصيّة من بين سائر المياه تقتضي كفاية إصابته وقاهريّته في تطهير المتنجّسات، بلا حاجة فيه إلى تعدّد أو عصر [٢].
وقد عرفت [٣] أنّ الصحيحة مع إجمال العلّة الواردة فيها، وعدم وضوح المراد منها لا دلالة لها على طهارة السطح حتّى يستفاد منها الخصوصيّة المذكورة؛ لعدم الملازمة بين الحكم الوارد فيها، وبين طهارة السطح بوجه، كما مرّ.
والظاهر أنّ الوجه في ذلك قصور أدلّة اعتبار الأمرين عن الشمول للمقام، أمّا دليل العصر، فإن كان هو أدلّة انفعال الماء القليل كما عرفت في الوجه الثالث، فعدم شموله لماء المطر، وكذا مثله من المياه المعتصمة واضح، وإن كان هو عدم تحقّق عنوان الغسل بدونه، كما مرّ في الإيراد على ذلك الوجه، فالظاهر تحقّقه بدونه في التطهير بماء المطر؛ فإنّ الارتكاز العرفي في الغسل بماء المطر ليس إلّاأن يجعل المتنجّس تحته بحيث يراه المطر ويصيب المواضع المتنجّسة
[١] تقدّمت في ص ٢٣١.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٢١٩.
[٣] في ص ٢٤٥- ٢٤٦.