تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦ - تقدير الكرّ
على الأبعاد الثلاثة ظاهرة، لكان الترجيح أيضاً مع دليل المشهور؛ لموافقته للشهرة الفتوائيّة [١] التي هي أوّل المرجّحات على ما هو التحقيق [٢]، فالأحوط بل الأقوى ما عليه المشهور.
بقي الكلام فيما هو المهمّ في المقام من رفع التنافي بين الروايات الدالّة على تقدير الكرّ بالأشبار، وبين ما يدلّ على تقديره بالوزن، حيث إنّ تقديره بالوزن يكون دائماً أو غالباً أقلّ من ثلاث وأربعين شبراً، كما حكي عن الأمين الاسترابادي: أنّه قدّر ماء المدينة بالوزن المعيّن في الكرّ فلم يبلغ إلّاستّة وثلاثين شبراً [٣]، وعن ظاهر «مرآة العقول» للمجلسي قدس سره أنّ وزنه يساوي ثلاثة وثلاثين شبراً تقريباً [٤]، وعن بعض أفاضل المتأخّرين أقلّ من ذلك [٥].
وتحقيق المقام أن يقال: إنّه لا إشكال في أنّ أضبط التقديرات هو التقدير بالوزن، إذ ليس الوزن قابلًا لطروّ الزيادة والنقصان عليه أصلًا، وهذا بخلاف غيره، وحينئذٍ فنقول:
ظاهر الروايات الواردة في تقدير الكرّ بالوزن [٦] أنّ حدّ الكرّ بحسب الواقع هو هذا المقدار الذي لا يقبل الزيادة والنقيصة، والروايات الدالّة على التقدير بالأشبار [٧] وإن كان ظاهرها أيضاً أنّ حدّ الكرّ هو هذا المقدار الذي يكون
[١] تقدّم تخريجهما في ص ٨٠ و ٨٩.
[٢] تقدّم تخريجهما في ص ٨٠ و ٨٩.
[٣] حكى عنه في الحدائق الناضرة ١: ٢٧٦، وجواهر الكلام ١: ٣٥٦، وكتاب الطهارة للشيخ الأنصاري (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٩٠، ومصباح الفقيه ١: ١٤٦.
[٤] انظر مرآة العقول ١٣: ١١- ١٥ والحاكي هو السيّد الحكيم في مستمسك العروة الوثقى ١: ١٥٨.
[٥] مستمسك العروة الوثقى ١: ١٥٨.
[٦] وسائل الشيعة ١: ١٦٧- ١٦٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ١١.
[٧] وسائل الشيعة ١: ١٦٤- ١٦٧، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ١٠.