تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣ - تقدير الكرّ
منهما ناظرة إلى الدائرة بوجه، ولذا اعترضنا عليه آنفاً بأنّه لا وجه للفرق بين الصحيحتين، كما لا يخفى.
والتحقيق أن يقال: إنّه لا مجال لحمل قوله عليه السلام: «ثلاثة أشبار ونصف» بعد قوله عليه السلام: «في مثله» على الخبر بعد الخبر؛ وذلك لأنّه بناءً عليه يلزم أن يكون النصف منصوباً مكتوباً مع الألف، ودعوى كون الكتابة في الخبر الأوّل أيضاً كذلك، مدفوعة- مضافاً إلى أنّه قد رواها في الوافي بصورة النصب [١]- بأنّ حمله على الغلط لا يوجب حمل الثاني عليه أيضاً.
وعليه: فلابدّ من أن يكون بياناً لقوله عليه السلام: «في مثله»، وحينئذٍ يستفاد من الرواية أنّ قوله عليه السلام: «في مثله» شروع في بيان البُعد الآخر بعد تماميّة بيان البُعد الأوّل؛ لأنّه بناءً على ما ذكر لا يمكن أن يكون هذا القول متعلّقاً بالبُعد الأوّل، كما هو واضح.
وعليه: فهل لا يكون هذا موجباً لظهور قوله عليه السلام: «في عمقه» في بيان البُعد الثالث، أم يكون موجباً له. غاية الأمر أنّ مقدار العمق لا يكون مذكوراً؟
والظاهر أنّ الوجه في عدم التعرّض ظهور المراد وأنّ مقداره هو مقدارهما، فالإنصاف تماميّة دلالة الرواية على مذهب المشهور.
ومنها: رواية حسن بن صالح الثوري، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: إذا كان الماء في الركيّ كرّاً لم ينجّسه شيء، قلت: وكم الكرّ؟ قال: ثلاثة أشبار ونصف عمقها، في ثلاثة أشبار ونصف عرضها [٢].
[١] الوافي ٦: ٣٦، الرقم ٣٧٠٢، وكذا في الحبل المتين ١: ٤٧١.
[٢] الكافي ٣: ٢ ح ٤، تهذيب الأحكام ١: ٤٠٨ ح ١٢٨٢، الاستبصار ١: ٣٣ ح ٨٨. وعنها وسائل الشيعة ١: ١٦٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ٨.