تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢ - تقدير الكرّ
العراقي- صريحة، وحيث إنّ الصحيحة صريحة في عقدها السلبي تكون مبيّنة لإجمال المرسلة في عقدها الإيجابي، وتدلّ على أنّ الرطل فيها ليس بمعنى المدني أو المكّي، وإلّا لزاد الكرّ عن ستمائة رطل.
كما أنّ المرسلة لمّا كانت صريحة في عدم كون الكرّ أقلّ من المقدار المذكور فيها، كانت مبيّنة لإجمال الصحيحة في عقدها الإيجابي، وبياناً على أنّ المراد بالرطل فيها خصوص الأرطال المكّية، وإلّا لنقص عن المقدار المذكور فيها، وهذا من الوضوح بمكان، وبالجملة: أنّ النصّ من كلّ منهما يفسّر الإجمال في الاخرى، وهذا جمع عرفيّ مقدّم على الطرح بالضرورة [١].
ويرد عليه: أنّ الجمع بهذا الطريق ليس جمعاً عرفيّاً عقلائيّاً؛ فإنّ معنى الجمع العرفي أن لا يتحيّر العرف بعد ملاحظة الدليلين أو أزيد، ولا يرى معارضة في البين، وفي المقام ليس كذلك؛ فإنّ التحديد بالأكثر والتحديد بالأقلّ متنافيان وإن كان الرطل المأخوذ فيهما مجملًا، كما هو غير خفيّ.
هذا، مع عدم صحّته في نفسه؛ فإنّه إذا كانت دلالة الصحيحة على العقد الإيجابي مجملة باعتبار عدم ظهور المراد من الرطل فيه، فكيف تعقل أن تكون صريحة في عقدها السلبي مع ثبوت اللفظ المجمل فيه أيضاً؟
وهل يكون هذا اللفظ في العقد السلبي خارجاً عن الإجمال؟ مع أنّ دعوى الصراحة في عدم زيادة الكرّ عن ستمائة رطل،- ولو بأكثر محتملاته الذي هو الرطل المكّي- إن كانت مستندة إلى نفس الصحيحة، فلابدّ وأن يكون منشؤها الوقوع في مقام التحديد؛ لأنّ العدد لا مفهوم له، ومن
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ١٥٣- ١٥٤.