تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣ - الماء الراكد بلا مادّة
فإذا ثبت قصور أدلّة الانفعال عن شمول مثل المقام، والمفروض أنّه لا دليل على النجاسة غيرها، فمقتضى قاعدة الطهارة بل استصحابها كون الماء الطاهر المتمِّم- بالكسر- طاهراً بعد الملاقاة أيضاً؛ وهو معنى اعتصامه وعدم تأثّره، ومقتضى عموم الصحيحة لكلّ ماء معتصم- كما عرفت تقريبه- أنّ الماء المتمّم لكونه معتصماً كما فرض يصير موجباً لطهارة الماء المتمَّم- بالفتح- لو امتزج معه بالمقدار المعتبر منه.
وما يقال: من أنّه لا وجه للقول بكون الماء المتمِّم- بالكسر- معتصماً بعد فرض كونه قليلًا؛ إذ من الواضح: تأثّره بالنجاسة وانفعاله منها كسائر المياه القليلة [١].
مدفوع بأنّ المراد بالاعتصام ليس عدم قابليّة الماء للتأثّر من النجاسة أصلًا، كيف وقد عرفت [٢] أنّ كلّ ماء ينفعل بسبب التغيّر، فالمراد منه هنا أنّه يكون بحيث لا يقبل التأثير من الماء الذي اريد تطهيره بهذا الماء، فلا ينافي صلوحه للتأثير من ناحية النجاسات الاخرى.
ويدفع هذا الدليل المنع عن قصور أدلّة انفعال الماء القليل عن الشمول لمثل المقام ممّا يتبدّل موضوع القلّة بالملاقاة، ويندرج في موضوع الكرّ؛ وذلك لأنّ الموضوع للحكم بالنجاسة بسبب الملاقاة هو الماء القليل؛ بمعنى أنّ الملاقاة بعد كونه قليلًا علّة لعروض النجاسة، كما أنّ الكرّ لو خرج عن الكرّيّة بسبب الملاقاة مع النجس لا يخرج عن الطهارة؛ لأنّ الموضوع هو الماء الكرّ الملاقي، وهو متحقّق.
[١] مستمسك العروة الوثقى ١: ١٧١.
[٢] في ص ٥٠.