تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - الماء الراكد بلا مادّة
عدم بلوغه كرّاً إلى زمان الملاقات، ويترتّب عليه الحكم بالنجاسة، ولا يحتاج إلى إحراز كون الملاقات قبل الكرّيّة؛ لعدم كونه موضوعاً للحكم بالنجاسة، كما عرفت.
ويمكن الاستدلال بدليل ثالث، وهو مركّب من أمرين:
أحدهما: دعوى قصور الأدلّة الدالّة على انفعال الماء القليل عن شمول الماء المتمّم- بالكسر-؛ لأنّ موضوعها هو الماء القليل الملاقي للنجس، وهو غير متحقّق في المقام؛ لأنّ الماء المذكور حال القلّة لم يكن ملاقياً للنجس، وحال الملاقاة لا يكون متّصفاً بوصف القلّة؛ إذ بالملاقاة يتبدّل الموضوع ويندرج في عنوان الكرّ، فأدلّة الانفعال قاصرة عن الشمول لمثل المقام.
ثانيهما: صحيحة ابن بزيع المتقدّمة [١] الواردة في البئر، بناءً على ما احتملنا في معناها ونفينا البُعد عنه؛ من أنّ المراد بالتعليل الوارد فيها- وهو قوله عليه السلام:
«لأنّه له مادّة»- ليس خصوص ما له مادّة من المياه حتّى يختصّ الحكم المذكور فيها بالبئر والجاري وأشباههما، بل المراد هو التقوّي بالماء المعتصم الخارج من عروق الأرض؛ لأنّ الخصوصيّة التي بها تمتاز المادّة عن سائر المياه المعتصمة- وهي كونها في ظرف مخصوص ونابعة من تحت الأرض- لا مدخليّة لها في الحكم المذكور فيها.
وحينئذٍ فيصير مفاد الرواية: أنّه لو امتزج الماء الطاهر المعتصم بالماء المتنجّس بحيث زال تغيّره- ولو كان متغيّراً بتغيّر ضعيف لم يكن معه حاجة إلى خروج الماء من المادّة كثيراً- تعرض له الطهارة وتزول عنه النجاسة.
[١] في ص ٥٢، ٧٨ و ٩٧.