تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - الماء الراكد بلا مادّة
لا واللَّه إنّهنجس [١].
وتقريب الاستدلال بالروايتين: تعليل الحكم في الكلب بأنّه رجس نجس، فيعلم من ذلك أنّ المناط في التنجّس وعدم جواز الشرب والوضوء هو ملاقاة الماء للنجس، ونتعدّى من الكلب إلى سائر النجاسات، ومن الظاهر صحّة إطلاق النجس على المتنجّس أيضاً؛ لأنّه لم يؤخذ في مادّته ولا في هيئته ما يخصّه بالنجاسة الذاتيّة، فمقتضى الروايتين منجّسيّة المتنجّسات مطلقاً.
ولكن للمناقشة في الاستدلال بهما مجال واسع: أمّا في الرواية الاولى؛ فلأنّها وإن كانت صحيحة سنداً، إلّاأنّ دلالتها ضعيفة، والوجه فيه: اشتمالها على كلمة «الرجس» أيضاً، وهي لا تطلق إلّاعلى الأشياء خبيثة الذوات؛ وهي التي يعبّر عنها في الفارسية ب «پليد»، كما في قوله- تعالى-: «يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلمُ رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشَّيْطنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» [٢].
ولا يصحّ إطلاقه على المتنجّسات، فهل ترى صحّة إطلاقه على عالم هاشمي ورع لتنجّس بدنه؟!
وكيف كان، فإنّ إطلاق الرجس على المتنجّس من الأغلاط. وعليه:
فالرواية مختصّة بالأعيان النجسة، ولا تعمّ المتنجّسات، على أنّ الرواية غير مشتملة على التعليل حتّى يتعدّى منها إلى غيرها، بل هي مختصّة بالكلب ولا تعمّ غيره من الأعيان النجسة فضلًا عن المتنجّسات، ومن
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٢٥ ح ٦٤٧، الاستبصار ١: ١٩ ح ٤١، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٢٢٦، كتاب الطهارة، أبواب الأسآر ب ١ ح ٦.
[٢] سورة المائدة ٥: ٩٠.