تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣ - الماء الراكد بلا مادّة
وإن كان المراد به أنّه لا يدرك بنظر العرف أصلًا، بل الاطّلاع عليه يحتاج إلى الوسائل غير العادية، فالانصراف مسلّم لا ينبغي الارتياب فيه، وله نظائر كثيرة، كالحكم بطهارة المتنجّس بالدم إذا زالت عينه ولو بقى لونه؛ فإنّ العقل يحكم بأنّ بقاء اللون كاشف عن بقاء أجزاء الدم؛ لامتناع انتقال العرض، كما حقّق في محلّه [١]، ومع ذلك فهو بنظر العرف زائل غير باق، ولذا يحكم عليه بالطهارة.
وكالحكم بطهارة الماء المجاور للميتة، الآخذ ريحها بسبب المجاورة؛ فإنّه لا مجال للحكم بنجاسة الماء؛ لأنّه لا يعدّ الريح من أجزاء الميتة عرفاً وإن كان من أجزائها عقلًا، كما قرّر في موضعه، [٢] فعلى هذا التقدير لا مجال لمنع الانصراف، إلّاأنّ هذا ليس تفصيلًا في المسألة، بعد عدم تحقّق الملاقاة للماء مع النجس بنظر العرف، الذي يكون هو الملاك في هذه الأبواب، فتدبّر.
التفصيل الثالث: ما عرفت [٣] نظيره في باب الماء المضاف؛ من أنّه إذا كان جارياً من العالي إلى الأسفل، ولاقى أسفله النجاسة تختصّ بموضع الملاقاة وما دونه، ولا تسري إلى الفوق.
والوجه فيه- بعد منع كون اختلاف السطح موجباً لتحقّق التعدّد، فلا يشمله أدلّة الانفعال؛ لأنّ موضوعها الماء الواحد، وذلك لمنع منافاة
[١] شرح المواقف ٥: ٢٧، شرح المقاصد ٢: ١٥٣- ١٥٩، كشف المراد: ٢٢١- ٢٢٢، فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٢٩١.
[٢] راجع جواهر الكلام ٦: ٣٣٩- ٣٤١، فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٢٩٠- ٣٠٢، سيرى كامل در اصول فقه ١٥: ٤٩٢- ٥٣٩، وما تقدّم في ص ٥٣ و ٦١- ٦٢.
[٣] في ص ٤٠- ٤١.