تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢ - الماء الراكد بلا مادّة
الفحص اتّفاقاً، ينافي الجواب الظاهر في وجوبه. مدفوعة بمنع ظهور الجواب في الوجوب، فلا منافاة، كما أنّ قوله في السؤال: «فصار بعض ذلك الدم قطعاً صغاراً» لا شهادة فيه بكون محطّ النظر هو اتّصاف النجس الملاقى بكونه صغيراً، بل هذا القول تمهيد لبيان الشكّ في إصابة الماء، كما لا يخفى.
وهنا حمل آخر أفاده الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره؛ وهو الحمل على صورة العلم الإجمالي، وتردّد الإصابة بين أن تكون مضافة إلى الإناء، وبين أن تكون مرتبطة بالماء، غاية الأمر عدم تنجّز العلم الإجمالي في مورد السؤال؛ لخروج أحد الطرفين عن محلّ الابتلاء؛ لعدم الابتلاء بخارج الإناء نوعاً، خصوصاً في مثل الوضوء [١].
ولكن يبعّده- مضافاً إلى كونه خلاف ظاهر السؤال- أنّ دعوى كون الإناء خارجاً عن محلّ الابتلاء ممّا لا يتمّ أصلًا، وعدم الابتلاء بخارج الإناء لو فرض تماميّته لا ارتباط له بالرواية التي فرض السائل فيها الإصابة إلى الإناء لا إلى خارجه، فتدبّر.
ويمكن أن يكون مستند هذا التفصيل دعوى انصراف الأدلّة الدالّة على نجاسة ذلك النجس الملاقي عمّا إذا بلغ في القلّة بمقدار لا يدركه الطرف.
ويرد عليه حينئذٍ أنّه إن كان المراد بقوله: «لا يدركه الطرف» هو فرضه كالعدم بالنظر المسامحي العرفي- كما يظهر من التمثيل له ب «رأس الإبر»- فيرد عليه: منع دعوى الانصراف؛ إذ لا شاهد عليها أصلًا بعد تحقّق النجاسة ووجودها وثبوت الملاقاة، كما هو المفروض.
[١] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١١٧- ١١٨، فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٢٣٥- ٢٣٦.