المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٤٤
فليس معنى الكتابة: ما يفهمه العامة، و أشار اليه في أدب الكاتب بقوله: و غاية كاتبنا: ان يكون حسن الخط، قويم الحروف و اعلى منازل اديبنا: ان يقول من الشعر ابياتا، في وصف كاس، او مدح قينة، او مقبول عند العامة، غير مستحق ذلك المدح، فيقبله العامة، اذ احسن الشعر عندهم اكذبه، و ذلك المسكين غافل: عن ان الشعراء يتبعهم الغاوون، و اما العقلاء فقد قالوا:
الشعر صعب و طويل سلمه
اذا ارتقى به الذي لا يعلمه
زلت به الى الحضيض قدمه
يريد ان يعربه فيعجمه
الركن الثاني من الأركان التي لا بد من ايداعها في كل كتاب بلاغي ذي شان: ان يكون الدعاء المودع في صدر الكتاب، مشتقا من المعنى الذي بنى عليه الكتاب، و هذا يشبه حسن الابتداء.
الركن الثالث: ان يكون خروج الكاتب من معنى الى معنى: برابطة، ليكون رقاب المعانى آخذة بعضها ببعض، و لا تكون مقتضبة و قد تقدم الكلام فيه آنفا مستوفى.
الركن الرابع: ان تكون ألفاظ الكتاب: غير مخلوقة بكثرة الاستعمال، و ليس المراد بذلك: ان تكون الألفاظ غريبة، فان ذلك عيب فاحش، و مخل بالفصاحة، كما يأتي عن قريب.
بل المراد: ان تكون الألفاظ مسبوكة سبكا غريبا، بحيث يظن السامع: انها غير ما في أيدي الناس، و هي: مما في ايدي الناس، و هناك: معترك الفصاحة، التي تظهر فيه الخواطر براعتها، و الأقلام شجاعتها، كما قيل:
باللفظ يقرب فهمه في بعده
عنا و يبعد نيله في قربه