المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٤٣
مختلفة، و وقايع متشتتة، و ما كان كذلك: لا يتأتى ربط بعضه ببعض.
قلنا: هذا و هم، لأنا نسلم: انه نزلت على حسب الأحكام و الوقايع على حسب الحكمة، لكنه على وفق ما في اللوح المحفوظ، مرتبة سوره كلها و آياته بالتوقيف، كما انزل جملة الى بيت الوحي، لا سيما على القول: بأنه لم يبلغ اليه يد التحريف و تغيير الآيات مكانا، فتأمل.
و قد قلنا مرارا: انه معجز بين اسلوبه و نظمه الباهر، فكما ان القرآن معجز بحسب فصاحة ألفاظه، فهو-ايضا-كذلك بحسب ترتيبه و نظمه. و شرف معانيه.
فاذا رأيت المفسرين و غيرهم، معرضين عن بيان المناسبات بين الفواتح و الخواتم، او بين الآيات، فليس الأمر في هذا الباب الا كما قيل: و النجم تستصغر الأبصار صورته و الذنب للطرف لا للنجم في الصغر
و الحاصل: ان المناسبة و المقاربة، بين الجمل اولها و آخرها: أمر مهم، مطلوب عند الفصحاء، و مرغوب عند البلغاء.
و مرجعها في الآيات و نحوها الى معنى رابط بينها، عام و خاص، عقلي أو حسي أو خيالي كما يجيء تفصيل ذلك-في باب الفصل و الوصل-انشاء اللّه تعالى-ان ساعدنا التوفيق.
او غير ذلك، من انواع المناسبات، كالسببية و المسببية، و العلية و المعلولية، و التضاد، و شبهها.
و فائدتها: جعل أجزاء الكلام، بعضها آخذا بأعناق بعض. فيقوى بذلك الارتباط، و يصير التأليف حاله: حال البناء المحكم، المتلائم الاجزاء.
و لذلك، حصر بعضهم البلاغة على معرفة الفصل و الوصل، كما سيصرح بذلك عن قريب.