المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٤١
الكتاب» يجمع مقاصده بعبارة وجيزة في أوله.
و اما خواتم السور: فيه مثل الفواتح في الحسن، لأنها آخر ما يقرع الاسماع، فلهذا: جاءت متضمنة للمعاني البديعة، مع ايذان السامع، بانتهاء الكلام، حتى لا يبقى معه للنفوس تشوف: الى ما يذكر بعد، كتفصيل جملة المطلوب، في خاتمه الفاتحة، اذ المطلوب الاعلى: الايمان المحفوظ من المعاصى، المسببة لغضب اللّه و الضلال.
ففصل جملة ذلك بقوله: «اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» و المراد: المؤمنون و لذلك اطلق الانعام، ليتناول كل انعام، لأن من انعم اللّه عليه بنعمة الايمان، فقد انعم اللّه عليه بكل نعمة، لأنها مستتبعة لجميع النعم.
لم وصفهم بقوله: «غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لاَ اَلضّٰالِّينَ» يعنى: أنهم جمعوا بين النعم المطلقة، و هي: نعمة الايمان، و بين السلامة من غضب اللّه، و الضلال، المسببين عن معاصيه، و تعدى حدوده.
و كالدعاء، الذي اشتملت عليه الآيتان، من آخر سورة البقرة و كالوصايا، التي ختمت بها سورة آل عمران «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِصْبِرُوا وَ صٰابِرُوا» الآية.
و الفرائض، التي ختمت بها سورة النساء، و حسن الختم بها: لما فيها من أحكام الموت، الذي هو آخر امر كل حي، و لانها آخر ما نزل من الأحكام.
و كالتبجيل و التعظيم، الذي ختمت به المائدة.
و كالوعد و الوعيد، الذي ختمت به الأنعام.
و كالتحريض على العبادة، بوصف حال الملائكة، الذي ختمت به الأعراف.