المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٣٩
و جميع فواتح سور القرآن و خواتمها، واردة على احسن الوجوه من البلاغة و اكملها.
فانك اذا نظرت الى فواتحها، وجدتها متضمنة لاشارات، يقصر عن وصف كنهها العبارات.
و اذا نظرت الى خواتمها، وجدتها في غاية الحسن، و نهاية الكمال لكونها: بين أدعية، و وصايا، و مواعظ و تحميد، و وعد، و وعيد، الى غير ذلك من الخواتم، التي لا يبقى للنفس بعدها تطلع و لا تشوق الى شيء آخر.
و كيف لا؟ ! و كلام اللّه عز و جل، في الطرف الأعلى من البلاغة و الغاية القصوى من الفصاحة، و قد أعجز مصاقع البلغاء، و أخرس شقاشق الفصحاء.
و لكن ادراك ذلك، و فهم وجوه المناسبة، يحتاج الى مزيد تأمل و كمال ذوق، فطري او مكتسب، من طول خدمة-علم البلاغة- و توابعها.
و لنذكر-لتوضيح المرام-: موارد من كلام اللّه المجيد، التي روعى فيها: حسن الابتداء او الانتهاء.
قال في-الاتقان-: من علم تفسير الفاتحة، كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة، و هي-على ما قيل-: مائة و اربعة كتب،
و قد وجه ذلك: بأن العلوم التي احتوى عليها القرآن، و قامت بها الأديان، أربعة:
علم الاصول: و مداره على معرفة اللّه تعالى، و صفاته، و اليه الاشارة: «ب رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ» .
و معرفة النبوات: و اليه الاشارة: «ب اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» .