المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٠٢ - المقدمة فى معرفة الفصاحة و البلاغة
يكن العلم متصورا بوجه من الوجوه، و هو ممنوع،
فالأولى ان يقال: لا بد من تصور العلم برسمه، ليكون الشارع فيه على بصيرة في طلبه، فان الطالب اذا تصور العلم برسمه، اطلع على جميع مسائله اجمالا، حتى ان كل مسألة ترد عليه، علم انها من ذلك العلم، كما ان من أراد سلوك طريق لم يشاهده، لكن عرف اماراته، فهو على بصيرة في سلوكه.
و الى ما ذكرنا: يرجع ما يأتي في أول الفن الأول، من قوله: «و قبل الشروع في مقاصد العلم» اشار الى تعريفه و ضبط أبوابه اجمالا ليكون للطالب زيادة بصيرة.
و لان كل علم فهي: مسائل كثيرة، تضبطها جهة وحدة باعتبارها تعد علما واحدا يفرد بالتدوين، و من حاول: تحصيل كثرة يضبطها جهة وحدة، فعليه: ان يعرفها بتلك الجهة، لئلا يفوته ما يعنيه، و لا يضيع وقته فيما لا يعنيه.
اما وجه التوقف على الثاني، اي: الغاية: فلانه لو لم يعلم غاية العلم و الغرض عنه، لكان طلبه عبثا.
توضيح ذلك: ان الشروع في العلم، فعل اختياري، فلا بد ان يعلم اولا: ان لذلك العلم فائدة ما، و الا لامتنع الشروع فيه من ذي عقل و حكمة، و لا بد ان يكون تلك الفائدة معتدا بها، بالنظر الى المشقة التي تتحمل في تحصيل ذلك العلم، و الا لكان شروعه في ذلك العلم و طلبه مما يعد عبثا عرفا، و بذلك يضعف ارادته وجده قطعا، و لا بد ان تكون تلك الفائدة من الفوائد التي تترتب على ذلك العلم حتما، و الا لربما زال اعتقاده بعد الشروع فيه، لعدم المناسبة، فيصير سعيه