سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٥٢ - جبنه و تحصنه مع النساء
انّها قالت: كنّا مع حسّان بن ثابت في حصن فارع [١]و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم بالخندق،فإذا يهوديّ يطوف بالحصن فخفنا أن يدلّ على عورتنا فقلت لحسّان:لو نزلت الى هذا اليهوديّ فإنّي أخاف أن يدلّ على عورتنا،قال:يا بنت عبد المطّلب لقد علمت ما أنا بصاحب هذا،قالت:فتحزّمت ثمّ نزلت و أخذت عمودا و قتلته به ثمّ قلت لحسّان:
اخرج فاسلبه،قال:لا حاجة لي في سلبه [٢].
أقول: عن مختصر الذهبي انّه لم يكن شهد مشهدا كان يجبن،قال ابن الكلبي:
كان لسنا شجاعا أصابته علّة فجبن،توفّي سنة(٥٤)،أشعاره في يوم غدير خم:
يناديهم يوم الغدير نبيّهم
بخمّ و أسمع بالرسول مناديا
الأبيات.
٢١٤١ و قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم: لا تزال يا حسّان مؤيّدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك، قال الشيخ المفيد رحمه اللّه:و انّما اشترط رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم في الدعاء له لعلمه بعاقبة أمره في الخلاف،و لو علم سلامته في مستقبل الأحوال لدعا له على الإطلاق [٣].
أقول:
٢١٤٢ قال في(تنقيح المقال): و دعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم فقال:لا تزال مؤيّدا بروح القدس مادمت ناصرنا، و في تقييده(صلوات اللّه عليه و آله)الدعاء بما دام معجزة و كرامة لإخباره بالغيب،فانّ الرجل بعد أن كان مواليا لأهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم قائلا في مدحهم الأشعار مرغما أنوف الكفرة الفجّار،إستماله القوم و غرّته الأطماع الدنيّة و الزخارف الدنيوية فرجع القهقرى و خالف النصّ حتّى انّه على ما قيل سبّه و هجاه،و صار دعاؤه على نفسه بقوله في قصيدته الأولى:و كن للذي عادى عليّا معاديا...الخ،
٢١٤٣ و روي: في البحار أنّه لمّا عزل أمير المؤمنين عليه السّلام قيس بن سعد بن عبادة و قدم الى المدينة جاء حسّان بن ثابت شامتا و كان عثمانيا فقال له:نزعك عليّ
[١] اسم حصن بالمدينة.
[٢] ق:٥٣٨/٤٧/٦،ج:٢٤٤/٢٠.
[٣] ق:٦٦٤/٦٦/٦،ج:٣٨٨/٢١.