سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٩١ - ذكر احوال الحسن بن الحسن و سائر اولاد الحسن عليه السلام
عمّه احدى ابنتيه فقال له الحسين عليه السّلام:إختر يا بنيّ أحبّهما إليك،فاستحيى الحسن فاختار له عمّه فاطمة لأنّها كانت أكثرهما شبها بفاطمة الزهراء(صلوات اللّه عليها)،و قبض الحسن بن الحسن و له خمس و ثلاثون سنة و ضربت زوجته فاطمة على قبره فسطاطا و كانت تصوم النهار و تقوم الليل الى سنة،و يظهر من كلام يحيى بن أمّ الحكم انّ الحسن كان مهيبا بحيث كان عبد الملك بن مروان يهابه [١].
أقول: و في كتاب(غاية الاختصار)للسيّد تاج الدين بن زهرة الحسيني قال:
و شهد الحسن بن الحسن الطفّ مع عمّه الحسين عليه السّلام فاثبت و رأى في منامه قبل وفاته بقليل كأنّ بين عينيه مكتوب: «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» فاستبشر بذلك أهله و فرحوا، فقال سعيد بن المسيب:إن كان رآها قلّما بقي،فما أتى عليه الاّ قليل حتّى مات رحمه اللّه، و كان يلي صدقات أمير المؤمنين عليه السّلام في عصره،انتهى.و في(عمدة الطالب)ان الوليد بن عبد الملك سمّه. أقول: الذي ذكرناه عن زوجته فاطمة من انّها ضربت على قبره فسطاطا و كانت تصوم النهار و تقوم الليل الى سنة نقله الشيخ المفيد و كثير من علماء الشيعة و السنّة،و كان هذا شائعا بين النساء المحترمات الحانيات، قال ابن الأثير في أحوال الرباب امرأة الحسين عليه السّلام: و بقيت بعده سنة لم يظلّها سقف بيت حتّى بليت و ماتت كمدا، و قيل انّها قامت على قبره سنة و عادت الى المدينة فماتت أسفا عليه،انتهى. و حكي انّه لمّا بلغ موت لبيد بن ربيعة الشاعر عمّ حزام والد أمّ البنين أمّ العباس بن أمير المؤمنين عليه السّلام أوصى ابنتيه بالنياحة عليه سنة فقال:
و نائحتان تندبان بعاقل
أخي ثقة لا عين منه و لا أثر
فقوما و قولا بالذي تعلمانه
و لا تخمشا وجها و لا تحلقا شعر
الى الحول ثمّ اسم السلام عليكما
و من يبك حولا كاملا فقد اعتذر
فناحت بنتاه عليه سنة كاملة كما انّه نيح على الحسين عليه السّلام سنة كلّ يوم و ليلة،
[١] ق:١٣٩/٢٣/١٠،ج:١٦٦/٤٤.